تتسارع وتيرة التوسع الاستيطاني في بلدة نحالين الواقعة إلى الغرب من مدينة بيت لحم، حيث تواصل سلطات الاحتلال شق طرق التفافية جديدة وتوسيع المستوطنات القائمة. وأفادت مصادر محلية بأن هذه المشاريع الممنهجة تهدف إلى إطباق الحصار على البلدة وخنق توسعها العمراني الطبيعي، مما أدى إلى تقليص المساحات المتاحة للسكان بشكل حاد.
وأكد نعيم فنون، رئيس بلدية نحالين أن المخططات الاستيطانية نجحت في قضم مساحات شاسعة من أراضي البلدة، حيث تراجعت مساحتها الإجمالية من 24 ألف دونم إلى قرابة 12 ألف دونم فقط. وأوضح فنون أن البلدة باتت مطوقة بأربع مستوطنات كبرى تتخللها بؤر استيطانية عشوائية، مما حول التجمعات السكانية الفلسطينية إلى ما يشبه الجزيرة المعزولة وسط محيط استيطاني متصل.
ومنذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، تعقدت الأوضاع الميدانية بشكل غير مسبوق، حيث بات وصول المزارعين إلى حقولهم مغامرة محفوفة بالمخاطر. وأشار رئيس البلدية إلى أن جيش الاحتلال والمستوطنين يمارسون سياسة الترهيب والاحتجاز بحق كل من يحاول الاعتناء بأرضه، مما خلق واقعاً مريراً يهدد القطاع الزراعي الذي يعتمد عليه مئات العائلات في المنطقة.
وفي شهادات ميدانية، قال المزارع أبو معاذ إن القيود المشددة دفعت البعض للمخاطرة والتوجه إلى أراضيهم تحت جنح الظلام لتقليم الأشجار والعناية بها بعيداً عن أعين الدوريات العسكرية. وأضاف أن معظم الأراضي الحيوية المحيطة بنحالين أصبحت فعلياً خارج متناول أصحابها الشرعيين، نتيجة الحواجز المادية والإجراءات القمعية التي تمنع الحركة والتنقل.
من جانبه، حذر المزارع حسين شكارنة من خطورة البؤر الاستيطانية الرعوية التي استحدثت مؤخراً، مؤكداً أنها باتت أداة لتدمير المحاصيل بشكل متعمد. وأوضح أن المستوطنين يطلقون أغنامهم في حقول المواطنين لتخريب الأشجار والمزروعات، في حين يتعرض المزارعون الذين يحاولون التصدي لهذه الاعتداءات للتحقيق الميداني أو الاعتقال من قبل قوات الاحتلال التي توفر الحماية للمستوطنين.
وإلى جانب الحصار الاستيطاني، تعاني نحالين من حصار عسكري مباشر يتمثل في البوابات الحديدية التي نصبتها قوات الاحتلال عند مداخلها الرئيسية. هذه البوابات تتحكم في مصير آلاف المواطنين وتفصلهم عن محيطهم في بيت لحم، وتستخدم كأداة للعقاب الجماعي عبر إغلاقها لفترات طويلة، مما يعطل الحياة التعليمية والاقتصادية والطبية في البلدة.
💬 التعليقات (0)