في الوقت الذي لا تزال فيه مؤسسات إعلامية كثيرة تنظر إلى منصات التواصل باعتبارها مجرد قنوات لتوجيه الجمهور نحو مواقعها وتطبيقاتها الخاصة، اختارت منصة "بروت إنديا" مسارا معاكسا منذ تأسيس تجربتها الهندية: لا موقع أولا، ولا بنية مملوكة في البداية، بل بناء المنتج الإخباري مباشرة داخل المنصات التي يعيش فيها الجمهور.
وكشفت نيها غوبتا، في تقرير نشرته مؤسسة وان إيفرا، أن ميهاك كاسبيكار، رئيسة تحرير بروت إنديا، عرضت خلال مؤتمر الإعلام الرقمي في الهند بنيودلهي ملامح الإستراتيجية التي قادت نمو المنصة خلال 8 سنوات، مؤكدة أن الرهان على مستخدمي المنصات، لا على مستهلكي الأخبار التقليديين، كان خيارا تأسيسيا لا تفصيلا توزيعيا.
وانطلقت كاسبيكار في حديثها من خبرتها السابقة في البث التلفزيوني، موضحة أن اختيار بروت لم يكن مألوفا في بيئة اعتادت قياس القوة الإعلامية بحجم البنية المملوكة: موقع إلكتروني، تطبيق، غرفة أخبار تقليدية، ومسارات توزيع تقود الجمهور في النهاية إلى المنصة الأصلية، لكن بروت لم تحاول تحويل حركة المرور من فيسبوك ويوتيوب وإنستغرام وسناب شات إلى موقع مستقل، بل تعاملت مع هذه المنصات على أنها المنتج نفسه.
وقالت كاسبيكار إن نموذج العمل كله كان اجتماعيا، في إشارة إلى أن المنصة لم تستخدم شبكات التواصل ذراعا للتوزيع فحسب، بل تعاملت معها بوصفها مساحة للتحرير والإنتاج والتفاعل وبناء الجمهور.
وقد أثمرت هذه المقاربة، بحسب التقرير، عن 18 مليون متابع عبر المنصات، وأكثر من 8 ملايين مشاهدة خلال العام الماضي، إلى جانب نسخة باللغة الهندية أطلقت عام 2019، بعد نحو 18 شهرا من النسخة الرئيسية، واستطاعت منذ عامها الثاني أن تحتفظ بموقع بين أبرز المنافسين في مجالها، وأن تصبح لاحقا ضمن أكبر 8 ناشرين في البلاد.
لكن كاسبيكار شددت على أن المشاهدات ليست المعيار الأهم لديها، قائلة إن التفاعل هو الأكسجين، فالمشاهدات يمكن تضخيمها عبر الترويج المدفوع، أما التفاعل الحقيقي فلا يمكن اصطناعه بالسهولة نفسها.
💬 التعليقات (0)