رسمت منظمة 'إنقاذ الطفل' صورة قاتمة للواقع الإنساني في قطاع غزة بعد مرور ألف يوم على حرب الإبادة الجماعية، مؤكدة أن سوء التغذية بات ينهش أجساد نحو 245 ألف طفل فلسطيني. وأوضحت المنظمة أن الأسواق تشهد مفارقة صادمة، حيث تتوفر السلع غير المغذية كالشوكولاتة ورقائق البطاطس، بينما تحولت الضروريات كالبيض والفاكهة إلى رفاهية تعجز العائلات عن توفيرها.
وأكدت تقارير حديثة صادرة عن لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة أن قوات الاحتلال الإسرائيلي استهدفت الأطفال الفلسطينيين بشكل متعمد، مما يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وأشارت الإحصائيات إلى استشهاد ما لا يقل عن 21 ألف طفل، مع ترجيحات بأن الأرقام الفعلية تتجاوز ذلك بكثير نظراً لآلاف المفقودين تحت ركام المنازل المدمرة.
وعلى صعيد النزوح، تشير بيانات مجموعة إدارة المواقع إلى أن أكثر من 800 ألف طفل، أي ما يعادل 80% من أطفال القطاع، أُجبروا على ترك منازلهم والعيش في خيام ومراكز إيواء متهالكة. كما تسببت عمليات التهجير القسري في انفصال أكثر من 7 آلاف طفل عن ذويهم، مما يضاعف من حجم المأساة الإنسانية والنفسية التي تعصف بهذه الفئة الهشة.
ولم يتوقف القتل حتى في الفترات التي وُصفت بالهدوء، حيث أفادت مصادر ميدانية باستشهاد 275 طفلاً إضافياً منذ أكتوبر الماضي برصاص وقذائف الاحتلال. ومن بين الضحايا طفل لم يتجاوز الثامنة من عمره استهدفته طائرة مسيرة في دير البلح، وفتاة في الثالثة عشرة قضت بشظايا قصف مدفعي استهدف خيام النازحين في المناطق الجنوبية.
القطاع التعليمي ناله نصيب وافر من الدمار، إذ فقد نحو 625 ألف طفل في سن الدراسة ثلاث سنوات كاملة من تعليمهم الرسمي نتيجة التصعيد المستمر واستهداف المنشآت التعليمية. هذا الانقطاع المعرفي يهدد مستقبلاً كاملاً لجيل من الأطفال الذين تحولت مدارسهم إما إلى مراكز إيواء مكتظة أو إلى أكوام من الحطام بفعل الغارات الجوية.
وفي الجانب النفسي، كشف صندوق الأمم المتحدة للسكان عن إحصائية مرعبة تشير إلى أن 96% من أطفال غزة يعيشون تحت وطأة شعور دائم بأن الموت وشيك. هذا الرعب المستمر ناتج عن أصوات الانفجارات الدائمة وفقدان الأمان في أي مكان، مما يترك آثاراً نفسية عميقة قد لا تندمل لسنوات طويلة حتى في حال توقف العدوان.
💬 التعليقات (0)