قبل أن يخطو الطفل الفلسطيني نعيم صبح خطواته الأولى، كان قد أتقن قسراً معنى النزوح والعيش تحت وطأة الحصار. ولد نعيم في قلب الحرب قبل نحو 13 شهراً، ليجد نفسه وشقيقه صدام، الذي يكبره بقليل، شاهدين على صراع مستمر منذ ألف يوم، شكلت تفاصيله ذاكرتهما المبكرة بين أصوات الانفجارات ومرارة الجوع.
تروي والدتهما ديما صبح فصولاً من المعاناة التي بدأت منذ أشهر الحمل، حيث واجهت نقصاً حاداً في الغذاء والرعاية الصحية. وعندما حانت لحظة الولادة، لم تجد وسيلة نقل تقلها سوى خيمة النزوح التي شهدت صرخة نعيم الأولى، قبل أن يتم نقله لاحقاً عبر عربة تجرها دابة إلى المستشفى ليوضع في الحضانة بسبب نقص وزنه الحاد.
لم تكن الولادة نهاية الأزمة، بل بداية لمعركة البقاء في بيئة تفتقر لأدنى مقومات النظافة. فقد تعرض الطفل نعيم لعضة جرذ داخل الخيمة، مما استدعى تدخلاً طبياً عاجلاً، فضلاً عن إصابته بأمراض جلدية كالجرب والجدري نتيجة الاكتظاظ وتلوث البيئة المحيطة بمراكز الإيواء.
أما شقيقه صدام، فقد نجا بأعجوبة من قصف استهدف مركز إيوائهم، وهو ما ترك ندوباً نفسية غائرة في شخصيته. بات الطفل يرتجف ويبكي عند سماع أي صوت مرتفع، سواء كان تحليقاً للطائرات أو إطلاق نار، في انعكاس واضح لحالة الرعب الدائم التي يعيشها أطفال القطاع.
في زاوية أخرى من مآسي النزوح، يكبر الطفل علاء عطا الله الذي ولد في ديسمبر 2023 بعملية قيصرية طارئة. اضطرت والدته هبة للسير مسافة 5 كيلومترات وهي تعاني آلام المخاض للوصول إلى المستشفى، في ظل انشغال سيارات الإسعاف بنقل ضحايا القصف المستمر.
عاش علاء وأسرته فترات قاسية من المجاعة، وصلت حد اضطرارهم لتناول أعلاف الحيوانات والشعير لسد رمقهم. هذا الحرمان الغذائي أدى لإصابة الطفل بسوء تغذية حاد، جعل قفصه الصدري بارزاً بوضوح، وأثر بشكل مباشر على نموه الجسدي وقدرته على النطق والتواصل.
💬 التعليقات (0)