أكدت تقارير صحفية عبرية اليوم الجمعة أن الإدارة الأمريكية اتخذت قراراً جوهرياً بالتنازل عن شرط نزع سلاح حركة حماس كمتطلب أساسي للبدء في عمليات إعادة إعمار قطاع غزة. واعتبرت الدوائر السياسية في تل أبيب أن هذا التحول يمثل تراجعاً كبيراً في الموقف الأمريكي الذي لم يعد يتماهى بالكامل مع المطالب الإسرائيلية بعد مرور نحو ألف يوم على اندلاع المواجهة.
وأوضح المحلل السياسي ناحوم بارنياع أن هذه التطورات تأتي في سياق مراجعة شاملة للسياسة الأمريكية تجاه الصراع، حيث باتت واشنطن تميل إلى واقعية سياسية جديدة. وأشار بارنياع إلى أن هذا القرار يعد من أقسى النتائج التي واجهتها إسرائيل منذ بدء الحرب، خاصة وأنه يمس جوهر الأهداف الأمنية التي أعلنتها الحكومة الإسرائيلية في بداية العمليات العسكرية.
وتستند الرؤية الأمريكية الجديدة إلى تجاوز بعض بنود خطة ترامب السابقة التي كانت تتألف من عشرين نقطة، والتي نصت صراحة على تفكيك سلاح الفصائل الفلسطينية. ورغم أن إسرائيل كانت قد صادقت على تلك الخطة في أكتوبر 2025، إلا أن المسارات السياسية بين واشنطن وتل أبيب بدأت في الافتراق نتيجة تدخل مصالح إقليمية ودولية معقدة.
وكشفت المصادر عن انتقال الولايات المتحدة من مرحلة المفاوضات غير المباشرة عبر الوسطاء إلى قنوات اتصال مباشرة مع قيادة حركة حماس في العاصمة القطرية الدوحة. حيث يجري المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف مباحثات مباشرة مع القيادي في الحركة خليل الحية، وهو ما اعتبرته الأوساط العبرية بداية لعملية 'تبييض' سياسي للحركة.
وتشير التسريبات إلى أن المقترح الأمريكي الحالي يركز على مفهوم 'التفكيك الجزئي' للسلاح، بحيث يتم التركيز على السلاح الثقيل فقط مع السماح ببقاء الأسلحة الخفيفة. ومع ذلك، لا يزال الخلاف قائماً حول تعريف 'السلاح الثقيل'، وما إذا كان يشمل راجمات الصواريخ والمسيرات والقذائف المضادة للدروع التي تمتلكها الحركة.
وفيما يتعلق بالوضع الميداني، قررت واشنطن الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق والتي تتضمن البدء في ترميم تدريجي للمناطق المتضررة حتى تلك الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية. وتتضمن الخطة بناء مدن جديدة لإيواء النازحين والمهجرين، على أن يتم استكمال هذا المشروع الضخم خلال فترة زمنية تمتد لعشر سنوات تحت إشراف دولي.
💬 التعليقات (0)