"الله، الله ربي، الله يا مولانا.. ونزرسنا يسفن القلوب.. أكدي خزر خزبه، رغام وشد ربي" (الله، الله ربي، الله يا مولانا.. نزل علينا مطرا يُصفي القلوب.. انظر إليّ نظرة رحمة، وارزقني بفضلك يا ربي)
بهذه الكلمات الأمازيغية المفعمة بالابتهال والرجاء، وفي مساء وادع من أمسيات إقليم تنغير في الجنوب الشرقي للمملكة المغربية، حيث تمتد الواحة ذاكرة خضراء محاطة بالصمت الجبلي المهيب، تتشكل حلقة النساء ببطء في المركب الديني والثقافي وسط المدينة، كأنها تستعيد ترتيب الزمن لا المكان فقط.
تجلس نساء أغلبهن مسنات في انتظام دائري محكم، وسبحات أو حصيات صغيرة تتحرك بين الأصابع بإيقاع يشبه نبضا جماعيا يتكوّن تدريجيا، تحرص بعضهن على إخفاء وجوههن حشمة أو خجلا.
يُشتق لفظ "لفديت" لغويا من الفعل "فدى"، بما يحمله من معنى التحرر والاستخلاص
لا يبدو المشهد اجتماعا عابرا، بل دخولا جماعيا إلى حالة صفاء داخلي يتداخل فيها التبتل إلى الله بالتماسك الاجتماعي، حيث تتحول اللحظة إلى فضاء معيش للذكر، ولإعادة إنتاج معنى الجماعة في قلب الواحة.
وسط الحضور، تبرز إحدى المقدمات (تفقرين نلفديت) زينبة حمدي بوقارها الذي يختصر روح المجلس، تقول للجزيرة نت بصوت هادئ يفيض بالطمأنينة مملوء بدعوات لا تنقطع "نجلس هنا نذكر الله ونصلي على رسوله ﷺ، وندعو لأنفسنا وللمؤمنات والمؤمنين بالهداية والصلاح".
💬 التعليقات (0)