تدخل صناعة السلاح الإسرائيلية عامها الثالث بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول وهي تقف بين صورتين متجاورتين: دفاتر طلبات تتضخم، وصفقات دفاع جوي تمتد إلى أوروبا، وتقارير رقابية تكشف أن الازدهار الصناعي لم يتحول إلى أمان داخلي ولا إلى استقلال عسكري كامل.
وفي الخارج، تبيع إسرائيل الصواريخ الاعتراضية والطائرات المسيّرة والرادارات والأنظمة الكهروبصرية باعتبارها تكنولوجيا "مثبتة ميدانيا"، وفي الداخل، تتراكم قضايا المواد الخام، وخطوط الإنتاج، وديون وزارة الدفاع، وحدود الاعتماد على واشنطن.
وتمنح تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس هذا النقاش مدخلاً سياسياً غير معتاد، فقد قال لوزراء إسرائيليين، في سياق خلافات حول الاتفاق الأمريكي مع إيران، إن إسرائيل دولة من 9 ملايين نسمة ولا تستطيع حل كل مشاكلها الأمنية بالقوة، ثم ذكّرهم بأن ثلثي الدفاعات التي حمت إسرائيل صُنعت بأيدٍ أمريكية، ومُولت بأموال دافعي الضرائب الأمريكيين.
وعلى الجانب الإسرائيلي، يقدّم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وصفة مضادة عنوانها "سوبر إسبرطة" أي دولة تسلح نفسها، وتقلل اعتمادها على الحلفاء، وتستثمر مئات مليارات الشواكل خلال عقد في إنتاج محلي أوسع.
وبين فانس ونتنياهو تتضح زاوية التقرير: صناعة السلاح الإسرائيلية قوية في السوق، لكنها مقيدة في الحرب، رابحة في التصدير، لكنها لا توفر شروط الأمان الدائم دون الاعتماد على دعم الحلفاء.
وتتفق وزارة الدفاع الإسرائيلية وإدارات الشركات الكبرى على توصيف الطفرة بوصفها لحظة تاريخية للصناعة، وفي تقرير الصادرات العسكرية لعام 2024، الذي عُرض على وزير الدفاع إسرائيل كاتس في 4 يونيو/حزيران 2025، أعلنت الوزارة أن الصناعات العسكرية وقّعت عقوداً جديدة بقيمة 14.795 مليار دولار وهو أعلى رقم في تاريخ الصادرات العسكرية الإسرائيلية، وتقول الوزارة إن 56.8% من هذه الصفقات هي صفقات ضخمة تتجاوز قيمة الواحدة منها 100 مليون دولار.
💬 التعليقات (0)