بين الزيتون... كان الخطر يختبئ
كان ذلك في منتصف شهر تشرين الأول، حين كانت أحداث الانتفاضة تتصاعد يومًا بعد آخر، وكانت قوات الاحتلال تملأ شوارع البلدة وأزقتها، وتفرض حضورها في كل زاوية.
بعد شهر كامل قضيته متنقلًا مع رفاق المطاردة في منطقة بيت ريما، عدت ليلًا إلى أطراف بلدتي، كان الليل قد انتصف، وأرهقنا السير الطويل؛ فمن جبال دير بلوط، حيث قضينا ليلة نستجمع فيها ما تبقى من قوتنا، عبرنا وادي العين، ثم صعدنا نحو جبل السحايل، إلى أرض جدي.
هناك... كنت أعرف كل حجر وكل شجرة، كانت الأرض تحفظ خطواتي كما أحفظ تفاصيلها، وبين أشجار الزيتون التي زرعها جدي بيديه، كنت أشعر أنها ليست مجرد أشجار، بل حراس صامتون يقفون إلى جانبنا، يخفوننا، ويحرسون خوفنا، ويمنحوننا شيئًا من الطمأنينة.
أسفل البئر، وبين السناسل الحجرية، شيدنا خلال الأسابيع الماضية مخبأً سريًا، كانت جدرانه من حجارة السناسل، وسقفه من ألواح الإسبست، غطيناه بالتراب، وأخفينا مدخله خلف شجرة زيتون وصخرة كبيرة، حتى أصبح من المستحيل تقريبًا أن يميزه أحد، إلا من يعرف الأرض شبرًا شبرًا.
دخلنا المخبأ بهدوء، وانتظرنا شروق الشمس. لم يكن ما ينتظرنا هو الضوء، بل فرصة لرؤية أهلنا، الذين أصبح الوصول إليهم مغامرة محفوفة بالمخاطر، في ظل الانتشار العسكري الواسع، وعيون أصحاب النفوس الضعيفة الذين كانوا يبحثون عنا في كل مكان.
💬 التعليقات (0)