تواجه محافظة نابلس شمال الضفة الغربية تهديداً وجودياً يمس عصب حياتها اليومي، حيث تتصاعد اعتداءات المستوطنين ضد بئر 'سبسطية-المسعودية' الإستراتيجية. وتعد هذه البئر من أكبر مصادر المياه في أراضي السلطة الفلسطينية، إذ تضخ كميات تتراوح بين 350 و400 كوب في الساعة لتزويد المدينة والقرى المجاورة.
تتم عملية الوصول إلى البئر وتشغيلها وسط مخاطر أمنية حقيقية يواجهها العاملون يومياً، حيث تترصد مجموعات المستوطنين تحركاتهم في المنطقة الوعرة. وأفادت مصادر محلية بأن أي خلل يصيب هذه المنشأة سيؤدي فوراً إلى أزمة مائية خانقة تجبر آلاف المواطنين على البحث عن بدائل شحيحة ومكلفة.
سجلت المنطقة سلسلة من الاعتداءات العنيفة التي بدأت برشق الحجارة وتطورت إلى استخدام الزجاجات الحارقة لاستهداف غرف الحراسة. ويقوم تسعة حراس بنظام المياومة بالمرابطة في الموقع لحماية المضخات من محاولات التخريب المتعمد التي تهدف لقطع شريان الحياة عن المنطقة.
تكتسب منطقة المسعودية أهمية تاريخية وأثرية كبرى، كونها كانت محطة رئيسية لسكة حديد الحجاز، وهو ما يجعلها مطمعاً قديماً للمشاريع الاستيطانية. ورغم فشل محاولات السيطرة عليها في سبعينيات القرن الماضي، إلا أن الهجمة الحالية تبدو أكثر تنظيماً وشراسة بدعم من قوات الاحتلال.
لم تقتصر الأضرار على البئر الرئيسية، بل طالت مشروع الري بالمياه المعالجة الذي بلغت تكلفته نحو 13 مليون يورو لخدمة مئات المزارعين. وقد دمر المستوطنون السياج وشبكات الري والأشتال، مما تسبب في خسائر فادحة للقطاع الزراعي في أربع قرى محيطة بالمنطقة.
في بلدة برقة المجاورة، استولى المستوطنون على 'عين الدلبة' التاريخية التي كانت توفر نحو 30% من احتياجات السكان المائية. وقامت جرافات الاحتلال بتدمير خزان المياه الرئيسي هناك، وباشرت بمد خطوط مياه بديلة لصالح مستوطنة 'حومش' والبؤر الاستيطانية الجاثمة على أراضي المواطنين.
💬 التعليقات (0)