نابلس- على طريق ترابية وعرة تشق قلب سهل المسعودية قرب مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية، رافق طاقم الجزيرة نت أحد العاملين في بئر "سبسطية-المسعودية" في رحلة لا تخلو من خطر حقيقي. سألناه عما إذا كان الوصول آمنا، فأجاب دون تردد: "الخطر أكيد، فالمستوطنون يرصدوننا، ولا يمكن توقع ما قد يفعلونه".
بهذه المخاوف اليومية، يواصل العاملون الوصول إلى البئر وتشغيلها رغم الاعتداءات والملاحقات المتكررة، بينما تتصاعد في محيطها تهديدات تستهدف الإنسان والماء معا.
وتُعدّ "بئر سبسطية-المسعودية" من أكبر الآبار في أراضي السلطة الفلسطينية، إذ تضخ ما بين 350 و400 كوب من المياه في الساعة، وهي المصدر الرئيسي لتزويد نابلس والقرى المحيطة، وأي خلل فيها سيُفضي إلى أزمة مائية خانقة تُجبر القرى على البحث عن مصادر بديلة شحيحة أصلا.
ويسرد الناشط المناهض للاستيطان في شمال نابلس، ذياب حجي، سلسلة من الاعتداءات بدأت برشق الحجارة ثم تطورت إلى حرق غرفة متنقلة "كرفان" يستخدمها حارس البئر بالزجاجات الحارقة (مولوتوف). ويقول للجزيرة نت إن للبئر 9 حراس يعملون بنظام المياومة (يوما بيوم)، ويواصلون الليل بالنهار من أجل حمايتها وتشغيلها.
ومنطقة المسعودية حيث تقع البئر، تعرف بأهميتها التاريخية والأثرية، حيث كانت إحدى أهم محطات سكة حديد الحجاز وبها مبان ما زالت توثق تلك المرحلة، وقد استهدفتها إسرائيل بالاستيطان عام 1975 لكنها فشلت بفعل مقاومة الأهالي.
ولا يقتصر الاستهداف على البئر وحدها؛ إذ يُشير حجي، وهو عضو لجنة الدفاع عن أراضي المسعودية وأحد سكانها، إلى ما تعرض له "مشروع الري بالمياه المعالجة"، وهو مشروع إستراتيجي كلّف نحو 13 مليون يورو (نحو 14.8 مليون دولار)، وكان يستهدف ري ألفي دونم من الأرض (الدونم=1000 متر مربع) لخدمة 250 مزارعا من 4 قرى محيطة عبر جمعية وادي الشعير المحلية.
💬 التعليقات (0)