أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي رسمياً بصحة صورة جرى تداولها على نطاق واسع، توثق تعرض أسير فلسطيني لعمليات تعذيب وحشية وغير إنسانية داخل قطاع غزة. وتظهر الصورة المسربة المعتقل وهو ملقى على بطنه، معصوب العينين ومقيد اليدين بسلك معدني، بينما جرى تثبيت قضيب حديدي على ظهره بطريقة مهينة أثارت صدمة واحتجاجات حقوقية واسعة.
وجاء هذا الاعتراف عبر تصريحات نقلتها إذاعة الجيش الإسرائيلي عن متحدث عسكري، أكد فيها أن المشاهد التي انتشرت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية حقيقية تماماً. وأوضح المتحدث أن الواقعة حدثت بالفعل داخل القطاع، زاعماً في الوقت ذاته أن القيادة العسكرية فتحت تحقيقاً في ملابسات الحادثة للوقوف على التفاصيل ومحاسبة الجنود المتورطين وفقاً للنتائج.
وكان الجندي الإسرائيلي 'جوزيف بنامو' هو من نشر الصورة لأول مرة عبر حسابه الشخصي على منصة إنستغرام، قبل أن يسارع إلى حذفها وإغلاق حسابه بعد انتشارها. وأفادت مصادر بأن هذه الممارسات ليست فردية، بل تعكس سلوكاً متكرراً لجنود الاحتلال الذين يتباهون بنشر مقاطع وصور توثق التنكيل بالفلسطينيين المختطفين من مناطق التوغل.
من جانبها، علقت منظمة 'كسر الصمت' الإسرائيلية على الحادثة مؤكدة أن هذه الصور تمثل السياسة الرسمية المتبعة، وليست مجرد تصرفات استثنائية. وأشارت المنظمة إلى أن الجندي الذي نشر الصورة أرفقها بعبارة 'صباح الخير' باللغة العبرية، مما يعكس حجم الاستهتار بكرامة الإنسان والتلذذ بمعاناة الضحايا المعصوبي الأعين والمقيدين.
وشددت المنظمة الحقوقية على أن مراكز الاحتجاز الإسرائيلية تحولت فعلياً إلى 'معسكرات تعذيب' منذ بدء العدوان في أكتوبر 2023، حيث يتم التنكيل بالمعتقلين بشكل منهجي. وكشفت التقارير أن أكثر من 100 فلسطيني دخلوا تلك المراكز أحياءً وخرجوا منها في أكياس جثامين، نتيجة التعذيب الشديد والإهمال الطبي المتعمد داخل السجون السرية والمعلنة.
وفي سياق متصل، لفتت التقارير إلى أن سلطات الاحتلال أعادت في وقت سابق جنوداً متهمين بتعذيب أسرى إلى الخدمة العسكرية، رغم وجود أدلة قاطعة على تورطهم. وشملت تلك الإصابات الموثقة ثقوباً في الرئة وكسوراً في الأضلاع، مما يؤكد أن التحقيقات التي يعلن عنها الجيش غالباً ما تكون صورية ولا تؤدي إلى محاسبة حقيقية للمجرمين.
💬 التعليقات (0)