لا شك أن تصريحات مجلس السلام الأخيرة بشأن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) شكّلت صدمة كبيرة للرأي العام الفلسطيني والعربي، بل وللمتابعين للقضية الفلسطينية حول العالم. وينطبق عليها المثل القائل: "صمت دهرًا ونطق كفرًا"، لما حملته من مواقف مست قضية اللاجئين، التي تمثل أحد أعمدة القضية الفلسطينية. فهل يُعقل أن يصدر عن مجلس يتقاضى أعضاؤه رواتب مرتفعة تصريح بهذا الحجم والخطورة، يتناول قضية مصيرية ترتبط بمستقبل ملايين اللاجئين الفلسطينيين؟ وما الذي يجري حتى يتجرأ هذا المجلس على الخوض في ملف بهذه الحساسية، وفي هذا التوقيت تحديدًا؟ والسؤال الأهم: هل يملك مجلس السلام أصلًا تفويضًا أو ولاية سياسية أو قانونية للبت في قضايا مصيرية، مثل قضية اللاجئين أو مستقبل وكالة الأونروا؟ في تقديري، فإن هذا التصريح يستوجب إعادة النظر في الاعتراف بهذا المجلس وصلاحياته وآلية عمله، فمن غير المقبول أن تُطرح مواقف تمس الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني دون أي اعتبار لمشاعر الملايين من أبناء شعبنا في الوطن والشتات. كما أن المجلس، الذي لا يمتلك حضورًا حقيقيًا على الأرض، ويحظى بموازنة كبيرة، لا يجوز أن يتحول إلى جهة تتحدث باسم الشعب الفلسطيني في القضايا المصيرية، أو أن يطالب بتحويل مستحقات شعبنا من أموال المقاصة إليه، في ظل غياب أي تفويض وطني جامع. إن قضية اللاجئين ليست ملفًا إداريًا أو سياسيًا عابرًا، بل هي جوهر القضية الفلسطينية، وترتبط بحق العودة الذي كفلته الشرعية الدولية، ولا يملك أي جسم أو مؤسسة الانتقاص منه أو التصرف فيه. ويبقى الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، ممثلًا في منظمة التحرير الفلسطينية، هو صاحب الولاية السياسية في القضايا الوطنية الكبرى، وفق ما أقرته المؤسسات الوطنية والاعترافان العربي والدولي، ولا يجوز لأي جهة موازية أن تتجاوز هذا الإطار أو تدّعي تمثيل الشعب الفلسطيني في ملفات مصيرية تمس حقوقه التاريخية. كاتب ومحلل سياسي
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة قدس نت
💬 التعليقات (0)