تدور الوساطة الإقليمية بشأن قطاع غزة حول عقدة مركزية باتت تتحكم بمسار الانتقال إلى “المرحلة الثانية” من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهي مستقبل سلاح حركة حماس والفصائل الفلسطينية في القطاع، وسط محاولة مصرية جديدة لإعادة طرح صيغة تقوم على تسليم السلاح إلى القاهرة كـ“وديعة”، بدل تفكيكه كليًا وفوريًا.
وذكرت هيئة البث الإسرائيلية “كان”، مساء الخميس 02 يوليو/تموز 2026، أن مصر عرضت مجددًا على حماس تسليم سلاحها إليها، في إطار محاولة لدفع الحركة إلى إبداء مرونة في ملف نزع السلاح، بما يسمح بتحريك المسار السياسي المتعثر والانتقال إلى المرحلة التالية من خطة ترامب الخاصة بغزة. ونقلت “كان” عن مصدر مصري مطلع أن القاهرة تحاول إحياء الفكرة التي طُرحت سابقًا، والقائمة على أن تودع حماس سلاحها لدى مصر بدل تفكيكه بالكامل.
وبحسب التقرير العبري، تجري في القاهرة محادثات مع وفد رفيع من حماس، في محاولة لإقناع الحركة بالقبول بتسوية وسط في ملف السلاح، غير أن المصدر المصري قال إن حماس “لا تظهر مؤشرات مرونة” وتعمل على “كسب الوقت”. وتربط القاهرة هذا المسعى بالحاجة إلى تجاوز الجمود الراهن في المفاوضات، خصوصًا أن مسألة السلاح تحولت إلى العقبة الأبرز أمام استكمال الترتيبات السياسية والأمنية في القطاع.
وكانت “كان” قد كشفت، في آب/ أغسطس 2025، عن طرح مصري مشابه يقضي بنقل سلاح حماس إلى مصر كوديعة لفترة غير محددة، ضمن تصور أوسع لـ“اليوم التالي” في غزة، يشمل تشكيل إدارة تكنوقراط مؤقتة تدير القطاع لعدة سنوات بإشراف السلطة الفلسطينية، مع إبعاد حماس عن الحكم المباشر. وأشارت القناة حينها إلى أن ملف السلاح يمثل “خطًا أحمر” بالنسبة إلى حماس، في حين تطالب إسرائيل بإنهاء وجود الجناح العسكري للحركة.
وتتزامن هذه التحركات مع استمرار تعثر المرحلة الثانية من خطة ترامب، التي تشمل، بحسب مجلس العلاقات الخارجية، ملفات الحكم في غزة بعد الحرب، إدخال المساعدات، التفاوض بشأن نزع سلاح حماس، وانسحاب القوات الإسرائيلية. ووفق المصدر ذاته، دخلت الخطة مرحلتها الأولى عقب وقف إطلاق النار في تشرين الأول/ أكتوبر 2025، قبل أن ينتقل التركيز لاحقًا إلى الملفات الأكثر تعقيدًا في المرحلة الثانية.
وتقول رويترز إن خطة نزع السلاح التي قدمها “مجلس السلام” التابع لترامب تقوم على جدول زمني يمتد لثمانية أشهر، ويتضمن تسليم السلاح على مراحل، وتدمير شبكة الأنفاق والبنية العسكرية في غزة، وصولًا إلى انسحاب إسرائيلي كامل بعد التحقق من خلو القطاع من السلاح. غير أن رويترز أوضحت أن حماس رفضت علنًا دعوات نزع السلاح، بينما ترى إسرائيل أن أي انسحاب من غزة يجب أن يكون مشروطًا بتفكيك قدرات الحركة بالكامل.
💬 التعليقات (0)