أفادت مصادر صحفية دولية بأن الأحزاب السياسية المقربة من دوائر السلطة في الجزائر تبدو الأوفر حظاً لتصدر نتائج الانتخابات التشريعية المقبلة. ويأتي ذلك في وقت دعي فيه نحو 25 مليون ناخب للتوجه إلى صناديق الاقتراع، وسط غياب ملحوظ لمنافسة سياسية حقيقية قادرة على تحريك الشارع.
وتشير المعطيات الميدانية في شوارع العاصمة الجزائرية إلى حالة من الخمول السياسي غير المسبوق، حيث تخلو لوحات الإعلانات من الملصقات الانتخابية المؤثرة. كما تعقد الاجتماعات الحزبية أمام مقاعد شبه خالية، مما يعكس فتوراً حاداً في الحملة الانتخابية لم تشهده البلاد منذ إقرار التعددية الحزبية في أواخر الثمانينيات.
وعلى الرغم من محاولات بعض الوسائل الإعلامية المحلية تصوير الحملة على أنها تشهد نشاطاً مكثفاً وجداول مزدحمة للمرشحين، إلا أن الواقع يشير إلى انصراف اهتمام المواطنين نحو قضايا أخرى. فقد تصدر تأهل المنتخب الوطني لكرة القدم إلى الأدوار المتقدمة في المونديال اهتمامات الجمهور، متفوقاً على الوعود السياسية للمتنافسين.
ويرى مراقبون أن هذا العزوف ليس نتاج الصدفة، بل يعود بشكل أساسي إلى إحكام السيطرة على العملية الانتخابية من خلال آليات الاعتماد الصارمة. فقد لعبت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات دوراً حاسماً في تصفية القوائم، مما قلص من فرص ظهور قوى سياسية بديلة أو مفاجآت انتخابية.
وقد كرس الإطار القانوني الجديد الذي تم اعتماده في مطلع عام 2026 تراجعاً في تنوع الخارطة السياسية للمرشحين. ومن أبرز هذه التغييرات إلغاء نظام الحصص الإلزامية للنساء، وهو الإجراء الذي كان يضمن سابقاً تمثيلاً أوسع للمرأة داخل قبة البرلمان الجزائري.
كما ساهمت شروط التزكية المعقدة والتحقيقات الإدارية التي توصف بغير الشفافة في إقصاء عدد كبير من القوائم المستقلة والمعارضة. وبررت الجهات الرسمية هذه الخطوات بضرورة "تنقية الحياة العامة"، إلا أن قوى سياسية اعتبرتها مناورات تهدف إلى الإقصاء السياسي الممنهج.
💬 التعليقات (0)