شرع السفير الفرنسي الجديد لدى المملكة المغربية، فيليب لاليو، في زيارة رسمية إلى مدينة العيون بالصحراء الغربية، في خطوة تحمل دلالات سياسية عميقة تعكس رغبة باريس في ترجمة اعترافها بمغربية الصحراء إلى واقع ميداني. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية لتؤكد التزام قصر الإليزيه بدعم خطة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحل وحيد للنزاع الإقليمي.
وخلال تواجده في المدينة، أشرف السفير الفرنسي على افتتاح فرع جديد لـ 'الرابطة الفرنسية'، وهي خطوة تهدف إلى تعزيز الحضور الثقافي والتربوي الفرنسي في الأقاليم الجنوبية. كما تضمنت أجندة الزيارة تفقد مجموعة من المشاريع التنموية التي تستفيد من تمويلات الوكالة الفرنسية للتنمية، مما يبرز البعد الاقتصادي لهذه التحركات.
وتعد مدينة العيون الوجهة الميدانية الأولى للسفير لاليو خارج العاصمة الرباط منذ توليه منصبه، وهو ما اعتبره مراقبون رسالة سياسية واضحة حول أولويات الدبلوماسية الفرنسية في المرحلة المقبلة. وتندرج هذه الزيارة ضمن مسار الشراكة الاستراتيجية التي تم تعزيزها عقب زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون للمغرب في أكتوبر 2024.
وأوضح السفير لاليو في تصريحات صحفية أن زيارته تهدف إلى تنفيذ الالتزامات المنبثقة عن تقارب الرؤى بين الرباط وباريس، مشيراً إلى أن فرنسا تنظر إلى الأقاليم الجنوبية كمنطقة استراتيجية للاستثمار والإنتاج. وأكد أن الشركات الفرنسية مدعوة بقوة للمساهمة في مشاريع البنية التحتية الكبرى والطاقة المتجددة التي تشهدها المنطقة.
وفي سياق اللقاءات الرسمية، عقد السفير اجتماعات منفصلة مع والي جهة العيون الساقية الحمراء، عبد السلام بكرات، حيث جرى التباحث حول آفاق التعاون الثنائي. وأكد بكرات أن العلاقات بين البلدين دخلت فصلاً جديداً من التعاون الدبلوماسي والمؤسسي المتين بناءً على الاتفاقات الأخيرة بين قيادتي البلدين.
من جانبه، رحب رئيس المجلس البلدي للعيون، مولاي حمدي ولد الرشيد، بالوفد الفرنسي، معتبراً أن هذه الزيارة تعكس الزخم الإيجابي الذي تشهده العلاقات المغربية الفرنسية. وأشاد ولد الرشيد بموقف باريس الداعم لمقترح الحكم الذاتي، مؤكداً أن هذا المقترح يظل الحل الواقعي والوحيد لإنهاء النزاع المستمر منذ عقود.
💬 التعليقات (0)