القدس - وفا- بلال غيث كسواني
في صباح الخامس والعشرين من آذار/مارس 2026، كانت جدارية "العيون" في حي بطن الهوى ببلدة سلوان تراقب المشهد بصمت. على بعد نحو 300 متر فقط من المسجد الأقصى، انتشرت قوات الاحتلال الإسرائيلي في أزقة الحي الضيقة، وأغلقت مداخله، ومنعت دخول الصحفيين والسكان. خلال ساعات، كانت شاحنات بلدية الاحتلال تفرغ منازل الفلسطينيين من محتوياتها، فيما تناثر الأثاث والمقتنيات الشخصية في الشوارع تحت أنظار أصحابها.
بالنسبة للعائلات التي أُجبرت على المغادرة في ذلك الصباح، لم يكن الأمر نزاعاً عقارياً عادياً أو قراراً قضائياً منفرداً. كان الفصل الأخير في معركة استمرت سنوات داخل المحاكم الإسرائيلية، وانتهت بفقدان منازل عاشوا فيها لعقود.
منذ مطلع عام 2026 وحتى نهاية نيسان/أبريل، أخلت سلطات الاحتلال 15 عائلة فلسطينية من منازلها في حي بطن الهوى، بعدما رفضت محكمة الاحتلال العليا استئنافات تقدمت بها 20 عائلة، بينها عائلات الرجبي والبصبوص.
وفي الوقت ذاته، شملت أوامر الإخلاء النهائية والقابلة للتنفيذ 22 وحدة سكنية، بينما تواجه 33 وحدة أخرى إخطارات تمهيدية وإجراءات قضائية قد تنتهي بالمصير ذاته. وبذلك يرتفع عدد الوحدات السكنية المهددة بالإخلاء في بطن الهوى إلى 55 وحدة سكنية.
ما يجري في بطن الهوى ليس حالة معزولة. ففي سلوان وحدها يواجه نحو 2200 فلسطيني خطر التهجير القسري، بينهم نحو 1500 شخص في حي البستان و700 آخرون في بطن الهوى. لكن هذه الأرقام ليست سوى جزء من صورة أكبر، تتجاوز حدود سلوان لتكشف عن منظومة متكاملة من السياسات القانونية والتخطيطية والاقتصادية التي تعيد تشكيل المشهد السكاني في القدس الشرقية منذ عقود.
💬 التعليقات (0)