تحولت براءة الطفولة في أزقة الضفة الغربية إلى هدف مباشر لبنادق جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي يتبنى سياسة ممنهجة لإطلاق النار تهدف إلى رفع وتيرة القتل والترهيب دون أي رادع قانوني أو أخلاقي. وأفادت مصادر بأن دماء الصغار لم تعد تسفك نتيجة أخطاء ميدانية عابرة، بل هي ترجمة دقيقة لعقيدة أمنية تبيح الإعدام الميداني واحتجاز الجثامين لكسر إرادة العائلات الفلسطينية.
في بلدة كفر مالك الواقعة شمال مدينة رام الله، تبرز قصة الشهيد عمار حمايل ذو الثلاثة عشر ربيعاً كشاهد على بشاعة هذه السياسة. عمار لم يكن طفلاً عادياً، بل كان بطلاً يمثل فلسطين في رياضة 'موياي تاي' العالمية، حيث توج بميداليات وأوسمة دولية في بطولات كبرى أقيمت في تايلاند وتركيا وماليزيا، قبل أن تغتاله رصاصة غادرة وهو يلهو بكرته.
تروي والدة الشهيد بمرارة كيف احتجز جنود الاحتلال طفلها وهو ينزف جراحاً لعدة ساعات متواصلة، مانعين طواقم الإسعاف من الوصول إليه تحت تهديد السلاح المباشر. وبحسب شهادتها، انتظر الجنود حتى تأكدوا تماماً من مفارقته للحياة قبل أن يسمحوا بتسليم جثمانه، في مشهد يعكس تجرد المنظومة العسكرية من أي قيم إنسانية.
هذه الجريمة ليست معزولة، بل تأتي ضمن سياق تصاعدي وثقته منظمات حقوقية، حيث أكدت منظمة 'بتسيلم' مقتل 241 طفلاً في الضفة الغربية منذ مطلع أكتوبر 2023 وحتى نهاية يونيو 2024. وتعتبر هذه الإحصائية مؤشراً خطيراً على حجم الاستهداف المباشر للفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع الفلسطيني خلال الأشهر الأخيرة.
سجل عام 2024 وحده حصيلة هي الأكبر في تصفية الأطفال منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967، حيث استشهد 54 طفلاً برصاص الاحتلال. ولم يكتفِ الجيش بالقتل، بل أمعن في سياسة العقاب الجماعي عبر احتجاز جثامين 18 طفلاً من شهداء هذا العام، حارماً عائلاتهم من حقهم الطبيعي في الوداع والدفن.
تؤكد الهيئات الحقوقية أن هذا الارتفاع غير المسبوق في أعداد الضحايا ليس تجاوزاً عفوياً للتعليمات العسكرية، بل هو نتاج منهجية سياسية توفر الحماية الكاملة للقتلة. وقد كشفت تسريبات من جلسات مغلقة للجنرال آفي بلوث، قائد جيش الاحتلال في الضفة، عن منح الجنود صلاحيات واسعة وتسهيلات مطلقة لإطلاق النار على الفلسطينيين.
💬 التعليقات (0)