وعندما قرر ملوك الإسبان توسيع مستعمراتهم التي شملت ما كان يعرف بإمبراطورية "الإنكا" (بيرو، بوليفيا، الإكوادور، شمال تشيلي والأرجنتين الحالية)، وصولاً إلى القارة الأمريكية، حاولوا تغيير لغة وثقافة السكان الأصليين لخلق هوية جديدة خالية من القديم تماما، حسب ما كشفه فيلم "المستعمرون العرب.. بيرو الموشح الأندلسي"، الذي أنتجته منصة الجزيرة 360 ويمكنكم مشاهدته كاملا على هذا الرابط.
فالمستعمرون الذين تفوقوا على "الإنكا" بقوة السلاح رغم قلة أعدادهم، ما لبثوا أن جلبوا مستوطنين جددا للإقامة في المستعمرة الجديدة. ولم يكن هؤلاء القادمون علماء ولا مثقفين ولا إداريين ولا أطباء، بقدر ما كانوا جماعة تبحث عن إلدورادو (بلاد الذهب)، كما يقول الصحفي المتخصص في التاريخ الاستعماري ديكي فرنانديز.
ومع حلول عام 1542، اتخذ الاستعمار شكلا أكثر عمقا، حيث عُيِّن أول نائب للملك لينتقل الأمر من الاستيلاء على الأرض والخيرات إلى تثقيف السكان الأصليين عبر الدين واللغة، اللذين يقول فرنانديز إنهما عاملان بالغا الأهمية في مسار الشعوب.
وهنا، برز اسم "سانتياغو ماتاموروس"، الذي أطلقوا عليه في بيرو اسم "سانتياغو ماتاإنديوس" (قاتل الهنود)، وفق فرنانديز.
تقول الأسطورة إن القديس سانتياغو ظهر في القرن التاسع بشمال إسبانيا فوق حصان أبيض حاملا سيفا غلب به المسلمين ونصر جيش المسيحيين، وهكذا ظهر لقب "سانتياغو ماتاموروس" أو "يعقوب قاتل المسلمين".
هذه الأسطورة تجعل قتال الآخر وطمس هويته أمرا مقدسا وتعيدنا بالذاكرة إلى شبه الجزيرة الإيبيرية (إسبانيا، البرتغال، أندورا، جبل طارق، وجزء صغير من فرنسا)، عندما كانت تسمى الأندلس، والتي حكمها العرب نحو 8 قرون (من 711 حتى 1492).
💬 التعليقات (0)