وصلت الكارثة المائية والبيئية في قطاع غزة إلى مستويات غير مسبوقة من الخطورة بعد مرور ألف يوم على العدوان المستمر، حيث تحول النقص الحاد في المياه وتلوثها إلى تهديد مباشر يلاحق ملايين النازحين في خيامهم. ومع اشتداد حرارة الصيف، تفاقمت الأزمة لتتجاوز مجرد نقص الإمدادات إلى تدمير شامل لكل مقومات النظافة العامة والأمان الصحي، مما جعل البقاء على قيد الحياة معركة يومية شاقة.
تجسد شهادات النازحين واقعاً مأساوياً، حيث تضطر النساء لقطع مسافات طويلة لجلب المياه في أوعية بلاستيكية وجرادل، في ظل غياب تام لشبكات الإمداد. وقد بات وصول صهريج المياه إلى مراكز النزوح موعداً أسبوعياً نادراً، تُبنى على أساسه كافة الأنشطة الحياتية الضرورية من طبخ وغسل وتناول للأدوية، مما يضع العائلات في حالة استنزاف دائم.
تشير التقارير الميدانية إلى أن 82% من النازحين فقدوا أمنهم المائي بشكل كامل، بينما يعتمد أكثر من 70% منهم على صهاريج المياه المتنقلة التي لا تكفي الاحتياجات الدنيا. وقد أدى الاستهداف المباشر للبنية التحتية إلى خروج 90% من مرافق المياه والصرف الصحي عن الخدمة، ما حرم مئات الآلاف من السكان في مدينة غزة من الوصول إلى أي مصدر مائي آمن.
أفادت مصادر خبيرة في الشأن البيئي والمائي بأن الاحتلال دمر ما يزيد عن 85% من شبكات المياه والخزانات والآبار ومحطات التحلية، بالإضافة إلى تدمير محطات معالجة الصرف الصحي. هذا التدمير المنهج أدى إلى تقليص حصة الفرد اليومية من المياه لتتراوح بين 5 و10 لترات فقط، وهي نسبة ضئيلة جداً مقارنة بمعايير منظمة الصحة العالمية التي تحدد 100 لتر كحد أدنى.
رغم المحاولات المستمرة من طواقم البلديات ومصلحة المياه لرفع الإنتاج إلى 150 ألف متر مكعب يومياً لخدمة 2.2 مليون نسمة، إلا أن هذه الجهود تصطدم بعقبات هائلة. ويواجه تشغيل المرافق المتبقية شبح التوقف التام نتيجة الاعتماد الكلي على المولدات الكهربائية في ظل الشح الشديد في الوقود وتدمير محطة الكهرباء الرئيسية والخطوط الناقلة.
لا تقتصر المعاناة على العطش فحسب، بل تمتد لتشمل كارثة بيئية ناتجة عن ضخ نحو 60 ألف متر مكعب من مياه الصرف الصحي الخام يومياً إلى البحر مباشرة. ويأتي هذا الإجراء القسري نتيجة تدمير محطات الضخ والمعالجة، مما يهدد بتلوث بحري واسع النطاق ويقضي على ما تبقى من موارد طبيعية في القطاع المحاصر.
💬 التعليقات (0)