تتحول رحلة الموت في قطاع غزة إلى ملحمة إنسانية لا تنتهي، حيث لا يقتصر الألم على فقدان الأحبة، بل يمتد إلى معاناة العثور على قبر لائق يواريهم.
ففي مقبرة الشيخ رضوان ومقبرة المعمداني -الوحيدتين في القطاع- لم تعد المساحات تتسع للأعداد المتزايدة من الشهداء بسبب العدوان الإسرائيلي المتواصل.
ويواجه العاملون في المقابر أزمة غير مسبوقة، إذ يضطرون إلى دفن أكثر من شهيد في القبر الواحد، ويكشف أحدهم للجزيرة أن القبر الذي كان مخصصا لشهيد واحد صار يضم من 10 إلى 22 شهيدا، مشيرا إلى أنه صنع شاهدا لقبر عليه أسماء 22 شهيدا وآخر عليه أسماء 19 شهيدا.
وفي فقرة "أصوات من غزة" على شاشة الجزيرة شكا عمال في المقابر من نقص المواد الأساسية كالأسمنت والحجارة جراء الحصار الإسرائيلي وإغلاق المعابر، مشيرين إلى أن ذلك الوضع يضطرهم إلى استخدام أنقاض المنازل المدمرة والطين لمواراة جثامين الشهداء في مقبرة لا يقل عمرها عن 300 عام وأصبحت مكتظة بالقبور مما يجعل حفر قبر جديد فيها شبه مستحيل.
وفي سياق متصل، تتضاعف معاناة العائلات مع ارتفاع تكاليف الدفن، حيث أصبحت أسعار القبر الواحد تتراوح بين 1200-1400 شيكل (نحو 400 إلى 465 دولاراً)، وتضطر مئات العائلات المكلومة إلى تحويل باحات منازلها وحدائقها الخاصة إلى مدافن اضطرارية للشهداء من الأبناء والأحفاد.
وفيما يتعلق بالمفقودين، توضح الفقرة أن نحو 9.5 آلاف مفقود لا يزال مصيرهم مجهولا تحت الأنقاض، ويؤكد رئيس اللجنة الوطنية لشؤون المفقودين في غزة الدكتور علاء الدين العكلوك أن هذا الملف يكشف عن حجم الإجرام الذي ارتكبه الاحتلال بحق آلاف الأبرياء في القطاع.
💬 التعليقات (0)