لا تخلو الأنظمة المستبدة من مفارقات تثير السخرية أكثر مما تثير الخوف، ومن ذلك ما حدث في سوريا أيام حافظ الأسد، عندما جرى اعتقال مسيحي كان ناشطا في الحزب الشيوعي آنذاك، بتهمة الانضمام لجماعة الإخوان المسلمين.
ففي ثمانينيات القرن الماضي، كان نظام الأسد الأب يشن حملته الشهيرة على مدينة حماة التي كان الانتماء لها ولو بالاسم فقط كفيلا بسجن صاحبه.
وعلى هذا جرت ملاحقة عبد المسيح طانيوس، الذي كان معلما وناشطا في الحزب الشيوعي وقتئذ ثم اعتقاله ورميه في السجن لأن بطاقته الشخصية كان مدونا بها أنه من مواليد حماة.
بدأت القصة عام 1980، عندما اضطر طانيوس للفرار والاختفاء مدة 8 سنوات تنقل خلالها بين عدة محافظات هربا من الاعتقال، قبل أن يُعتقل في العاصمة دمشق، وفق ما قاله للجزيرة.
وما زال الرجل يذكر كيف أنهم أوقفوه قرب كنيسة مار جرجس بدمشق، ووضعوا بندقية في صدره بتهمة الانضمام للإخوان المسلمين، وعندما سألهم عن الدليل، أجابوه: "لأنك من حماة".
يقول طانيوس إن الانتماء للحزب الشيوعي بقيادة رياض الترك، كان هو السبب الحقيقي للاعتقال، وإن حماة "كانت مجرد تهمة جاهزة"، مشيرا إلى حملة واسعة طالت أعضاء حزب "التجمع الوطني الديمقراطي" بعد بيان عام 1979.
💬 التعليقات (0)