شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على التزام الدولة اللبنانية المطلق بحماية كامل ترابها الوطني، مؤكداً أنه لن يتم التفريط بأي شبر من أراضي الجنوب أو غيرها. وجاءت هذه التصريحات رداً على مواقف صدرت عن مسؤولين في الاحتلال الإسرائيلي تلمح إلى بقاء قواتهم في المناطق الجنوبية لفترة غير محددة، طالما استمر ما وصفوه بتهديدات حزب الله القائمة.
واعتبر عون في تصريحات نقلتها الرئاسة اللبنانية أن الانخراط في المسار التفاوضي لا يمكن تصنيفه كفعل خيانة، بل هو إدارة ذكية لصراع دبلوماسي يهدف لتحقيق المكاسب دون إراقة دماء. وأوضح أن احترام سيادة الدولة يقتضي بالضرورة احترام قراراتها السيادية في إدارة ملفات الحرب والسلام والاتفاقيات الدولية التي تخدم المصلحة الوطنية العليا.
وأشار الرئيس اللبناني إلى أن المرحلة الراهنة تعد مفصلية في تاريخ البلاد، مما يتطلب الحفاظ على زخم الدعم الدولي المقدم من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى المواقف المساندة من الدول الخليجية. ورأى أن هذا الدعم يمثل ركيزة أساسية للوصول إلى حلول مستدامة تنهي حالة النزاع وتضمن استقرار الدولة ومؤسساتها.
ووصف عون خيار التفاوض بأنه المسار الأقل كلفة على لبنان، خاصة بعد حجم الخسائر البشرية والمادية الكبيرة التي تكبدتها البلاد في الفترات الماضية. كما دعا المشككين إلى الحكم على النتائج من خلال التطبيق الفعلي على الأرض، مؤكداً أن 'اتفاق الإطار' الذي جرى التوصل إليه يسعى لضمان الحقوق والثوابت اللبنانية ولا يتعارض معها بأي شكل من الأشكال.
وكانت بيروت قد وقعت في السادس والعشرين من يونيو الماضي اتفاقاً برعاية أمريكية يمهد لانسحاب إسرائيلي تدريجي، يبدأ من منطقتين تجريبيتين كخطوة أولى لاختبار النوايا. ويربط الاتفاق استكمال عمليات الانسحاب بفرض الجيش اللبناني لسيطرته الأمنية الكاملة، وإنهاء المظاهر المسلحة للفصائل والجماعات خارج إطار الدولة، في إشارة واضحة لسلاح حزب الله.
في المقابل، يواجه هذا الاتفاق معارضة شديدة من قبل حزب الله الذي أعلن صراحة رفضه لمخرجاته، واصفاً إياها بأنها تجاوز للخطوط الحمراء ومحاولة لفرض شروط مذلة على المقاومة. وتضع هذه الانقسامات الداخلية لبنان أمام تحديات سياسية معقدة، في ظل سعي الرئاسة للخروج من حقبة الحروب والوصايات نحو مرحلة جديدة من السيادة الوطنية الشاملة.
💬 التعليقات (0)