توصَّل لبنان وإسرائيل، في نهاية جولة المفاوضات الخامسة، التي استمرت طوال أربعة أيام، والتي جرت برعاية وزارة الخارجية الأمريكية، مساء الجمعة، 26 يونيو/حزيران، إلى اتفاق إطار، يُفترض أن يؤسس لمرحلة جديدة في علاقات الدولتين، ويهيئ الأرضية لمفاوضات سلام لاحقة. بموجب الاتفاق، أعلنت إسرائيل ولبنان عزمهما إنهاء النزاع بينهما ومعالجة أسبابه الكامنة وإنهاء حالة الحرب، والتزامهما بعملية يستعيد خلالها الجيش اللبناني تدريجيًّا المسؤولية الأمنية في مناطق تجريبية من الجنوب المحتل.
طبقًا للاتفاق، يؤكد الطرفان حقَّ كل منهما "في الوجود بسلام، ورغبتهما المتبادلة في العيش بأمن، بوصفهما دولتين ذاتَيْ سيادة ومتجاورتين". وتلتزم الدولتان بتأسيس "مسار متبادل ومتدرج، وفق تسلسل واضح وشروط محددة، تتولى بموجبه القوات المسلحة اللبنانية بسط سلطة الدولة الفعلية على كامل الأراضي اللبنانية، بعد التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وتفكيك بنيتها التحتية، بما يتيح للقوات الإسرائيلية إعادة انتشارها تدريجيًا إلى خارج الأراضي اللبنانية".
ويشير الاتفاق إلى تأكيد حكومة الجمهورية اللبنانية "مجددًا التزامها الحازم وغير القابل للرجوع عنه باستعادة سيادتها الكاملة وممارستها على كل أراضيها. وتلتزم حكومة الجمهورية اللبنانية بإعادة ترسيخ احتكار الدولة لاستخدام القوة، وتحقيق نزع السلاح الكامل والمتحقق منه لكل الجماعات المسلحة غير التابعة لدولة، وضمان عدم اضطلاع هذه الجماعات بأي دور عسكري أو أمني". وبموجب هذا الإطار "تطلب حكومة الجمهورية اللبنانية دعم الشركاء الدوليين، لاسيما الشركاء العرب، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، لتحقيق هذه الغاية".
يقول الاتفاق، أيضًا، أن لا شيء يجب أن يحول دون ممارسة الدولتين "حقَّهما الأصيل في الدفاع عن النفس، وفقًا لما ينص عليه ميثاق الأمم المتحدة، وبما يتوافق مع أحكام القانون الدولي واجبة التطبيق، مع إعادة التأكيد أنه لا يجوز لأي طرف ثالث ممارسة هذا الحق نيابة عنهما. كما يؤكد الاتفاق التزام "حكومة الجمهورية اللبنانية بتنفيذ برنامج صارم قائم على الأداء، يهدف إلى تمكين القوات المسلحة اللبنانية من بسط السيطرة العسكرية والأمنية الكاملة داخل لبنان، وفقًا للترتيبات الأمنية التي يتم الاتفاق عليها في إطار المفاوضات، وتنفيذ نزع سلاح كل الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، وممارسة سلطة الدولة بصورة فعَّالة في كل أنحاء لبنان".
ويعد الاتفاق بأن البلدين سيعملان، فور التوقيع على هذا الإطار، "على إنشاء مجموعات عمل تتولى إعداد اتفاق شامل للسلام والأمن. وانسجامًا مع هدفهما المشترك المتمثل في إقامة علاقات مستقرة وسلمية، تلتزم إسرائيل ولبنان باتخاذ إجراءات، تعكس نيتهما الإيجابية، بما في ذلك وقف كل الأعمال العدائية أو الضارة في المحافل السياسية أو القانونية الدولية، والعمل على البحث عن الرفات وإعادته، والإفراج عن المحتجزين". وكما كان متوقعًا، ولَّد الاتفاق ردود فعل متباينة.
في لبنان، شدَّد الرئيس اللبناني، جوزاف عون، في 26 يونيو/حزيران، على أن الاتفاق الإطاري مع إسرائيل هو "أول الطريق لاستعادة السيادة على كامل أراضينا غير منقوصة، وعودة النازحين إلى أرضهم وبيوتهم".
💬 التعليقات (0)