لم يكن عبور المنتخب الإنجليزي إلى الدور ثمن النهائي لكأس العالم عام 2026، بعد تجاوزه الصعب لجمهورية الكونغو الديمقراطية (2-1)، كافيا لمنح "الأسود الثلاثة" وقتا لالتقاط الأنفاس؛ إذ يواجهون في المحطة المقبلة أحد مستضيفي البطولة، المنتخب المكسيكي، في مباراة يحكمها ظرف استثنائي خارج عن السيطرة، هو عامل "الارتفاع عن سطح البحر".
وتقام المواجهة على أرضية ملعب "أزتيكا" التاريخي في مكسيكو سيتي، الذي يرتفع 2240 متراً عن سطح البحر. وتُعد هذه المباراة الأولى لإنجلترا على هذا الملعب منذ خسارتها المثيرة للجدل في ربع نهائي مونديال عام 1986 أمام الأرجنتين في مباراة كان بطلها الأسطورة دييغو مارادونا.
علميًا، ينخفض الضغط الجوي عند هذا الارتفاع، مما يجعل الهواء أقل كثافة ويقلل كمية الأكسجين المتدفقة إلى مجرى الدم مع كل شهيق. هذا التغير يفرض تحديات بدنية قاسية، إذ يتسبب في رفع معدل ضربات القلب، وضيق التنفس، والجفاف السريع، فضلاً عن تسارع وتيرة الإعياء الحاد.
ولتوضيح الفارق، فإن ملعب "ذا هاوثورنز" الخاص بنادي وست بروميتش ألبيون، هو الأعلى في إنجلترا، ويبلغ علوه عن سطح البحر 168 متراً فقط، ما يعني أن أزتيكا يرتفع عنه بأكثر من 14 ضعفاً.
في المقابل، يتسلح المنتخب المكسيكي بالاعتياد على هذه الأجواء، إذ خاض مبارياته السابقة على أرضه، ولعب 14 مباراة في أزتيكا خلال عقد العشرينيات الحالي، سجل فيها 23 هدفاً واستقبل 4 أهداف فقط.
وتكشف سجلات المنتخب المكسيكي الرسمية في الملعب عن قوة مرعبة بـ 70 انتصارا من أصل 89 مواجهة، مقابل 17 تعادلاً وهزيمتين فقط، مع الحفاظ على سجل خال من الهزائم في 10 مباريات متتالية بكأس العالم هناك.
💬 التعليقات (0)