لا تملك حماس ترف التوقف عن مراسلاتها غير المجدية مع السيد ملادينوف ممثل مجلس السلام في ملف غزة.
كما لا تنقصها معرفة المهمة الحقيقية التي كلّف بها مجلس السلام السيد ملادينوف، وهي تبتعد كثيراً عن أن تكون التوصل إلى حلٍ وسط بين إسرائيل وحماس، بل هي تحقيق استراتيجية مجلس السلام، وأساسها تخلّي حماس عن سلاحها الخفيف قبل الثقيل، مع تصفية البنية العسكرية القتالية لها، كالأنفاق ومعامل إنتاج السلاح، وحتى الخوذات والملابس العسكرية، وكذلك تصفية وجود الأونروا بكلّ مهماتها في قطاع غزة، حيث الاكتظاظ الكثيف لللاجئين الذين يعتمدون كثيراً على خدمات الأونروا في جميع نواحي حياتهم، من لقمة العيش إلى العلاج والتعليم والتشغيل.
وحماس تعرف أن هامش حركة ملادينوف محصورٌ بين سقفين منخفضين، الأول السقف الإسرائيلي الذي يسيطر أرضياً على ما يزيد عن 70% من قطاع غزة، ويسيطر عملياً على كل القطاع بقوّة النار والحصار، وإغلاق المعابر التي هي المتنفّسات الوحيدة لأكثر من مليونين ونصف المليون غزّي، يتكدس معظمهم في مخيمات الإيواء البائسة التي إن نجا ساكنوها من قصف إسرائيل فلن ينجون من عصف الشتاء البارد وموجات الصيف الحار، وشحّ الماء والدواء.
أمّا السقف الثاني عنوانه مجلس السلام وتحدده أمريكا التي أسست المجلس وحصلت على اعترافاتٍ مهمةٍ بدوره بما في ذلك اعتراف مجلس الأمن.
حماس الموجودة الآن فيما لم تحتله إسرائيل من أرض، والمحتفظة بما يتوفّر لديها من سلاح، والتي يتعرض كوادرها لعمليات اغتيالٍ انتقائي، وضعت في آخر رسالةٍ وجّهتها للسيد ملادينوف، تعديلاتٍ تراها طفيفة ولكن منطقيةً وعملية، إلا أنها غير متفائلةٍ بقبولها.
حماس حذّرت ملادينوف وإسرائيل من مواصلة اختراق الاتفاقات، التي إن قرأتها جيداً فلم تقرأ بما فيه الكفاية ما بين سطورها.
💬 التعليقات (0)