برايان ليشمان (مواليد يوليو 1982 في اسكتلندا، المملكة المتحدة) هو سياسي بريطاني ينتمي إلى حزب العمال، ويشغل عضوية البرلمان البريطاني ممثلًا عن دائرة ألوا وغرانجماوث. يُعرف بنشاطه ومواقفه الداعمة لحقوق الإنسان، وكان من بين النواب الذين وقّعوا رسائل تدعو الحكومة البريطانية إلى فتح تحقيق مستقل في حرب غزة.
فرضت الحكومة البريطانية مؤخرًا عقوبات على شركات متورطة في مشروع مستعمرة E1 الإسرائيلية في الضفة الغربية، وهو المشروع الذي من شأنه، إذا اكتمل، أن يقسم الضفة الغربية إلى أجزاء منفصلة ويجعل حل الدولتين أشبه بالمستحيل. وفي الشهر الماضي، انضممتُ إلى 138 نائبًا من حزب العمال في رسالة وُجّهت إلى رئيس الوزراء، طالبنا فيها بحظر التجارة مع المستعمرات غير القانونية بشكل كامل.
ورغم الترحيب بهاتين الخطوتين، فإنهما تثيران في الوقت نفسه سؤالًا لا يمكن تجاهله حول الدور الذي لعبته بريطانيا في صناعة الأزمة التي تسعى اليوم إلى معالجتها. فما هي مسؤولية بريطانيا عما حلّ بالشعب الفلسطيني؟ وماذا يتطلب ذلك منا اليوم؟
يمثل هذا السؤال جوهر حملة "Britain Owes Palestine"، التي تقدمت إلى الحكومة البريطانية بعريضة قانونية مكونة من 400 صفحة، توثق فيها ممارسات بريطانيا خلال فترة الانتداب الممتدة بين عامي 1917 و1948.
فقد ألزم وعد بلفور بريطانيا عام 1917 بدعم إقامة وطن قومي لليهود في أرض كان أكثر من 90% من سكانها من العرب، وذلك من دون موافقة سكانها الأصليين، وفي مخالفة للتعهدات التي كانت الحكومة البريطانية قد قطعتها سابقًا للقيادات العربية. وخلال العقود الثلاثة التالية، أرست بريطانيا نظامًا منح امتيازات لطرف واحد، بينما حرم الطرف الآخر من أي تمثيل سياسي حقيقي. وعندما طُرح مشروع إنشاء مجلس تشريعي يتمتع فيه العرب بالأغلبية، رفضه البرلمان البريطاني، ما أغلق فعليًا كل السبل المتاحة للاحتجاج السلمي.
عندما اندلعت الثورة العربية الكبرى بين عامي 1936 و1939، واجهتها بريطانيا بسياسات العقاب الجماعي بحق قرى بأكملها، وإنشاء محاكم عسكرية لم يكن فيها أي حق للاستئناف، وارتكبت ما وصفه وزير المستعمرات البريطاني نفسه، في مداولات خاصة مع مجلس الوزراء، بأنه "فظائع" ارتكبتها الشرطة، تعمّد عدم الإشارة إليها في تصريحاته أمام البرلمان. وخلال ثلاث سنوات فقط، قُتل ما لا يقل عن خمسة آلاف فلسطيني وأصيب نحو خمسة عشر ألفًا. ولم تبقِ بريطانيا أساليبها القمعية الاستعمارية في فلسطين، بل تحولت هذه السياسات لاحقًا إلى نموذج ورثته إسرائيل ورسخته ضمن مؤسساتها بعد عام 1948.
💬 التعليقات (0)