غزة- بينما كان محمد عوض يحاول توسعة حفرة امتصاصية للتخلص من مياه الصرف الصحي في خيمة نزوحه بحي الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، فإذا به يتفاجأ بجثمان طفل ملفوف بغطاء كان قد دُفن في المكان ذاته الذي تحول إلى مقبرة عشوائية مؤقتة عقب اجتياح جيش الاحتلال الإسرائيلي للمنطقة مع بدء حرب الإبادة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وفي مقبرة الشيخ رضوان أيضا، فقدت الصحفية يسرى العكلوك آثار قبر شقيقها إسماعيل، الذي ارتقى عام 2014 واعتادت زيارته هناك باستمرار، واتخذت من شجرة علامة للقبر، لكنها في زيارتها الأخيرة قبل أيام لم تجده، بل إن شاهدا صغيرا ارتفع مكان قبر شقيقها يحمل اسم شهيد آخر وتاريخ دفن جديد.
هكذا غدت أحوال المقابر في قطاع غزة؛ بين عشوائية مفرطة وقبور استبدلت ودفن فيها أقارب أو موتى آخرون، بفعل ضيق المدافن ووقوع عدد كبير منها تحت سيطرة الاحتلال، وتدميره لأخرى، فيما تبدو "الجثامين المجهولة" وبيع القبور معضلة تفاقم الأزمة أكثر.
بعد عثوره على جثمان الطفل، تواصل محمد عوض (57 عاماً) مع طواقم الإسعاف الفلسطينية التي تولت نقل الجثمان وإتمام مراسم توثيقه ضمن ملف طويل يضم آلاف الشهداء مجهولي الهوية، ويزداد تعقيداً مع مرور الوقت.
تعود بدايات المقابر المؤقتة العشوائية في غزة، إلى العملية البرية الأولى التي شنها الاحتلال داخل القطاع مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2023، حيث اضطر السكان إلى دفن الشهداء في أماكن بديلة بعدما تعذّر وصولهم إلى المقابر الرئيسية.
ويقول عوض للجزيرة نت إن قوات الاحتلال دمرت منزله في الفترة الأخيرة من الحرب، ما اضطره للإقامة داخل خيمة على أرض ملعب أحد أحياء مدينة غزة، وذلك عقب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
💬 التعليقات (0)