رئيس الحكومة المغربية سابقا.
غالبا ما يستحضر الباحثون اتفاقية سايكس- بيكو عام 1916 بوصفها أحد أخطر المنعطفات في التاريخ الحديث للمشرق العربي، الذي تعرض للتجزئة بين فرنسا وبريطانيا بعد انهيار الدولة العثمانية.
ولم تكن الاتفاقية مجرد تقسيم اعتباطي على الورق، بل كانت خطة استعمارية لتطويع الجغرافيا العربية، وإعادة رسم الخريطة السياسية في المنطقة بما يخدم مصالح القوى الأوروبية. وهي بذلك أرست أسس الحدود القُطْرية الحديثة دون مراعاة للتكوين العرقي والثقافي المحلي.
بيد أن كثيرين لا يعرفون أن المغرب لم يكن معنيا مباشرة بتلك الاتفاقية، وأن هناك مسارا خاصا به شمل اتفاقيات بين القوى الاستعمارية سبقت "سايكس بيكو" لتقسيم المغرب (أو المملكة الشريفة كما كانت تسمى في الوثائق الأجنبية آنذاك)، وأن الكثيرين أيضا لا يدركون أن تلك الاتفاقيات لا تزال مؤثرة في تعامل بعض القوى الأوروبية مع المغرب على أكثر من مستوى.
لقد اكتسب المغرب أهمية إستراتيجية كبرى بحكم موقعه المطل على البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي وقربه من مضيق جبل طارق، فضلا عن كونه من آخر المجالات الكبرى في شمال أفريقيا التي لم تخضع بعد للاحتلال المباشر.
لذلك أصبح، مع مطلع القرن الـ20، محورا لتنافس استعماري حاد، اتخذ في البداية شكل اتفاقات ثنائية وترتيبات دبلوماسية حول النفوذ والمصالح، قبل أن ينتهي إلى فرض نظام الحماية عام 1912.
💬 التعليقات (0)