يتصاعد الجدل السياسي في العاصمة اللبنانية بيروت حول بنود وتداعيات الاتفاق الإطاري الموقع مع الجانب الإسرائيلي، حيث أكد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام أن الغاية الأساسية من هذا المسار هي تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية. وشدد سلام في تصريحات صحفية على ضرورة الالتزام بمخرجات اتفاق الطائف والقرار الدولي 1701، داعياً إلى وقف فوري للأعمال العدائية وتجنب الانزلاق نحو أي صراعات داخلية.
وفي سياق العلاقة مع القوى السياسية، جزم رئيس الحكومة بأنه لن يكون هناك أي صدام مع حزب الله، نافياً بوضوح وجود أي جهة تمارس الابتزاز ضد الحكومة الحالية. وأشار إلى أن الدولة ماضية في خطة حصر السلاح التي عرضها الجيش اللبناني، مؤكداً أن المرحلة الأولى بدأت فعلياً رغم الحاجة لتحديث الخطط بما يتناسب مع التطورات الميدانية المتسارعة.
من جانبه، جدد رئيس مجلس النواب نبيه بري معارضته القاطعة للاتفاق، واصفاً إياه بأنه 'اتفاق فتنة' يحمل إجحافاً كبيراً بحق السيادة اللبنانية. وحذر بري من المحاولات الإسرائيلية الرامية لجر الجيش اللبناني إلى مواجهة مباشرة مع المقاومة، معتبراً أن الضغوط الحالية تهدف لزعزعة الاستقرار الداخلي وتفكيك الجبهة الوطنية.
وكشف بري عن كواليس المفاوضات التي سبقت الاتفاق، موضحاً أنه طالب رئاسة الجمهورية باعتماد مبدأ الانسحاب الإسرائيلي بناءً على الأقضية الإدارية لضمان آلية تنفيذ واضحة. وأعرب عن مفاجأته من اعتماد صيغة 'المناطق التجريبية' في النص النهائي، وهو ما اعتبره خياراً يفتقر للجدية ويمنح الاحتلال فرصة للمماطلة في الانسحاب.
ويرى رئيس البرلمان أن أي تسوية قابلة للحياة يجب أن تحظى بمظلة دولية وإقليمية واسعة تشمل الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وإيران. واعتبر أن هذا الثلاثي يمثل الضمانة الأساسية لحماية أي اتفاق من الانهيار، ولتوفير الدعم اللازم للبنان في مرحلة ما بعد الصراع.
في المقابل، دعت رئاسة الجمهورية الأطراف المعترضة على الاتفاق إلى تقديم بدائل عملية ومنطقية بدلاً من الاكتفاء بالرفض، نافية تقديم أي تنازلات تمس الثوابت الوطنية. وأكدت الرئاسة أن التحرك الحالي يهدف لانتزاع الحقوق اللبنانية وإنهاء حالة الاحتلال في الجنوب عبر القنوات الدبلوماسية المدعومة دولياً.
💬 التعليقات (0)