قلنا في المقال السابق، إن إيران والمقاومة اللبنانية لم تقولا كلمتهما بعد في كيفية إسقاط «اتفاق الإطار»، وأنهما سيعملان معاً على التصدي له، وعلى إسقاطه، وعلى إحباط أسسه ومرتكزاته.
وقلنا أيضاً إن هذا الاتفاق فاقد لقاعدة الدعم السياسي، لبنانياً وإسرائيلياً وأميركياً وإقليمياً، وهو الأمر الذي سيسهّل على إيران والمقاومة اللبنانية إنجاز هذه المهمة.
قبل كل شيء، فإن مهمة إسقاط هذا الاتفاق هي مهمة سهلة، ومن زوايا معينة ستتحقق دون خسائر كبيرة، وسيقتصر إسقاط الاتفاق على أضرار جانبية قابلة للتحمل، ويمكن التعامل معها والحد من آثارها بدرجة كافية من اليقين السياسي المتوازن.
فإذا كانت الولايات المتحدة ما زالت معنية بالاتفاق مع إيران، والأرجح أنها ما زالت معنية، وإذا كانت لا ترى في اتفاق الإطار أولوية على الاتفاق مع إيران، وأن كل ما أبدته من دعم لاتفاق الإطار إنما يأتي في سياق اللعبة الأميركية للضغط على إيران، ومحاولة إفراغ الاتفاق الأميركي الإيراني من بعض مضامينه، خصوصاً في مسألتَي مضيق هرمز ولبنان، وفي سياق التوازنات التي يحاول الرئيس ترامب أن يلعبها لتفادي أي تصدعات جديدة داخل البيت الأبيض، في ظل حساسية الأمر الانتخابي، وهذا كله هو الأرجح.
فإن إصرار إيران على الالتزام الأميركي بالنص الوارد في الاتفاق، سيعني، من بين ما يعنيه، أن اتفاق الإطار سيفقد كل قيمته السياسية، وسيتحول إلى مجرد «ورقة سياسية» يستطيع نتنياهو تبليعها لجمهور اليمين المتطرف بصعوبة بالغة، دون أن يحصل بالمقابل على مردود سياسي حقيقي.
في هذه الحالة، وهي الحالة الأقرب إلى الواقع والمنطق، سينهار اتفاق الإطار، أو سيعتبر، بحكم الواقع، ساقطاً، أو على الأغلب سيعتبر لاغياً دون إعلان رسمي بإلغائه.
💬 التعليقات (0)