f 𝕏 W
"الوجود المحسوس": سياسة عسكرية إسرائيلية تستهدف الوعي الجمعي للفلسطينيين

جريدة القدس

سياسة منذ 2 سا 👁 0 ⏱ 5 د قراءة
زيارة المصدر ←

"الوجود المحسوس": سياسة عسكرية إسرائيلية تستهدف الوعي الجمعي للفلسطينيين

📰 قارن التغطية هذا الخبر نُشر في 2 مصادر مختلفة — اطّلع على كل التغطيات جنباً إلى جنب 🪞 جديد: مرايا الأخبار — كيف اختلفت صياغة المصادر بالذكاء الاصطناعي

الخميس 02 يوليو 2026 9:56 صباحًا - بتوقيت القدس

تشهد مدن وقرى ومخيمات الضفة الغربية، ليلاً ونهاراً تواجداً عسكرياً لجيش الاحتلال وبمختلف الأسلحة والمركبات وفي بعض الأحيان بالمدرعات، وبمشاركة متنوعة للقطاعات العسكرية الإسرائيلية، ولوحظ في الأونة الأخيرة تغلغل دوريات راجلة في أواسط المدن مثل البلدة القديمة وأسواقها في نابلس والخليل ورام الله، ويتخلل ذلك جلوس الجنود على نواصي الطرق والأزقة دون منع الفلسطينيين من الحركة والتسوق وممارسة أعمالهم وسط تأهب للجنود وأيديهم على الزناد.حالات الدهم الليلي دون سبب تبدأ بطرقة عنيفة على الباب في الثالثة فجرًا أو قبل ذلك أو بعد، عائلة أو عوائل بأكملها تُجمع في غرفة واحدة، بينما يُقلَّب البيت رأسًا على عقب، حتى دون أن يكون أحد من سكانه مطلوبًا بالضرورة. هذا المشهد المتكرر ليس عشوائيًا بالمعنى الكامل للكلمة، بل هو، بحسب شهادات جنود إسرائيليين سابقين، جزء من عقيدة عسكرية معلنة يطلق عليها الجيش الإسرائيلي اسم (Demonstration of Presence)، أو ما يمكن ترجمته بـ"الوجود المحسوس" أو "إشعار الفلسطينيين بالوجود".تبلورت هذه السياسية النفس- حركية منذ العام 2004 بحسب أحد جنود الاحتلال السابقين المدعو يهودا شاؤول، والذي أسس لاحقاً ما يعرف بمنظمة "كاسرو الصمت" ولكنها بدأت تتعاظم مؤخراً وبعد استهداف مخيمات شمال الضفة الغربية (طولكرم، نور شمس، وجنين)، شاؤول كان خدم في الجيش الإسرائيلي بين عامي 2001 و2004 كقائد فصيل في بيت لحم والخليل. بعد سنوات من خدمته، أصبح من أبرز من وثّقوا هذه العقيدة من الداخل، إذ قال: إذا شعر الفلسطينيون أن الجيش الإسرائيلي متواجد في كل مكان وفي كل وقت، فسيخافون من المواجهة معه. والمنطق هنا هو أنه إذا شعر الفلسطينيون أن الجيش الإسرائيلي موجود طوال الوقت، فسيخافون من القيام بأي هجوم.وفي حديث صحفي له وصف هذه الآلية من مشاهداته الميدانية ومشاركته فيها بمدينة الخليل بالقول: الجيش يُسيّر ثلاث دوريات في شوارع البلدة القديمة تدخل بيوتًا فلسطينية عشوائية دون أي معلومات استخباراتية مسبقة، توقظ العائلة النائمة وتفتش المنزل، ثم تخرج لتطرق أبوابًا أخرى وتقتحم منازل أخرى، وهكذا على مدار ثماني ساعات متواصلة، في كل أيام الأسبوع، وهذا تقريبًا ما يحدث في كل وردية مدتها ثماني ساعات على مدار الساعة، سبعة أيام في الأسبوع.وأضاف: إن قائد الدورية الليلية يختار بيتًا عشوائيًا، يدخله الجنود، يفصلون الرجال عن النساء، ويقلبون المنزل بحثًا عن لا شيء تحديدًا، وقد يُستجوب السكان أو لا يُستجوبون، ثم تنسحب الدورية لتتكرر العملية في عشرة إلى خمسة عشر منزلًا في الليلة الواحدة، إذ يختار الضابط المسؤول عن الدورية الليلية بين العاشرة مساءً والسادسة صباحًا منزلًا عشوائيًا، ثم تدخل الوحدة وتُفصل النساء عن الرجال ويُقلَّب المنزل.إذاً المهمة تهدف لخلق شعور دائم بالملاحقة لدى كل السكان الفلسطينيين، فاللامنطقية في الأمر هي بالضبط المنطق المطلوب منه. فالمهمة هي خلق شعور بالمطاردة لدى عموم السكان الفلسطينيين طوال الوقت، وانعدام المنطق هنا هو المنطق المطلوب بعينه. بهدف إذلال الفلسطينيين بشكل دائم وفرض السيطرة الكاملة على حياتهم.هذه الممارسات التي بدأت ففي الخليل منذ العام 2002 توسعت لما نراه اليوم في عموم الضفة وبأشكال مستحدثة وأخرها نصب حواجز طيارة وسط شوارع المدن مثل رام الله وأحياناً أمام مبان رسمية بشكل متعمد لخلق نوع من الهندسة النفسية على الفلسطينيين وتعويدهم على وجود الاحتلال بينهم وتهيئة أنفسهم للتفتيش والاستجواب والاعتقال وما يرافقه من شتائم وإعتداءات.في الفترة الممتدة بين عامي 2017 ومارس 2023 وحدها، نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلية 23,138 عملية تفتيش أو اعتقال، أي بمعدل عشر مداهمات يوميًا. حيث لا يحتاج الجنود إلى أي إذن قضائي لتنفيذ هذه المداهمات التي تجري متى وأينما اختار الجيش، تماشيًا مع الصلاحيات التعسفية الواسعة التي يتبناها.الشهادات الفلسطينية المباشرة تكشف عمق الأثر النفسي لهذه السياسة. فكل عائلة يتم دهم منزلها سواء نفذ الجنود عمليات اعتقال فيه أو لا، تتساءل عن سبب تكسير الابواب وتحطيم الجدران وإثارة الرعب والخوف بين سكان المنزل وتحطيم الخزائن وأحياناً سرقة الأموال والمصاغ الذهبي.وتم رصد حالات أجبرت فيها العائلات على الخروج في برد الشتاء القارس للعراء لترويع وترسيخ فكرة أن حتى أكثر أماكنهم أمانًا ليست بمنأى عن تدخل الجنود.تصاعدت وتيرة هذه السياسة بشكل حاد منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023. فقد اعتقل الاحتلال نحو عشرة آلاف فلسطيني من الضفة الغربية بعد أكتوبر 2023، وههذه المداهمات المتصاعدة في أنحاء الضفة الغربية لا يمكن وصفها إلا أنها جزء من خطة لإعادة احتلال الأراضي بشكل مباشر.ويترافق كل هذا مع العنف المشترك بين الجيش والمستوطنين وتقاسم الأدوار بشكل مركزي ممنهج في المناطق المصنفة "ج"، والذي يرمي لتنفيذ تطهير عرقي بحق المواطنين في الضفة الغربية ضمن عقيدة عسكرية مدروسة تتعامل مع حياة المدنيين اليومية كأداة ردع. فالاقتحامات العشوائية لا تستهدف بالضرورة جمع معلومات أو ضبط "مطلوبين"، بل تستهدف غرس شعور دائم بالخطر والملاحقة في وعي مجتمع بأكمله. في صورة متماسكة لسياسة ممنهجة لا تكتفي بالسيطرة على الأرض، بل تسعى إلى السيطرة على الشعور بالأمان نفسه داخل كل بيت فلسطيني.

"الوجود المحسوس": سياسة عسكرية إسرائيلية تستهدف الوعي الجمعي للفلسطينيين

إسماعيل مسلماني : مختص بالشان الاسرائيلي

المهندس غسان جابر - القيادي في حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية.

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)