بغداد – رغم نفي الحكومة العراقية وجود أي نية للانسحاب من منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، فإن الجدل الذي أثارته تقارير تحدثت عن هذا الاحتمال فتح نقاشا واسعا بشأن مستقبل علاقة بغداد بالمنظمة، في ظل سعيها لزيادة حصتها الإنتاجية لتلبية احتياجاتها المالية المتنامية، وبينما يرى مراقبون أن التلويح بالانسحاب لا يعدو كونه ورقة تفاوضية للضغط من أجل رفع سقف الإنتاج، يحذر آخرون من أن أي خطوة من هذا النوع قد تنعكس على مكانة العراق داخل المنظمة وتوازنات سوق النفط العالمية.
جاء الجدل بعد تقرير لوكالة رويترز نقل عن مصادر مطلعة أن العراق قد يدرس جميع الخيارات إذا لم يحصل على زيادة كبيرة في حصته الإنتاجية، بما في ذلك بحث احتمال الانسحاب من "أوبك". غير أن الحكومة العراقية سارعت إلى نفي هذا الطرح، مؤكدة تمسكها بعضويتها في المنظمة، مع استمرار مطالبتها بمراجعة سقوف الإنتاج بما ينسجم مع قدراتها الإنتاجية وظروفها الاقتصادية.
وقال المتحدث باسم وزارة النفط، سليم الركابي للجزيرة نت، إن بيان الوزارة كان واضحا في نفي ما أثير بشأن انسحاب العراق من منظمة "أوبك"، مؤكدا أن الحكومة لم تطرح هذا الخيار.
وأوضح أن مطالبة العراق بإعادة النظر في سقوف الإنتاج تأتي بما يتوافق مع إمكاناته الإنتاجية، مع الأخذ في الاعتبار ما تعرضت له الصناعة النفطية العراقية خلال العقود الماضية من حروب ودمار وحصار، مضيفا أن العراق يسعى إلى أن يكون إنتاجه بمستوى عادل يتيح له استعادة موقعه كثاني أكبر منتج داخل المنظمة، مشيرا إلى أن أي زيادة مطلوبة في سقف الإنتاج ما تزال محل بحث ونقاش ضمن "أوبك".
يرى الخبير النفطي عاصم جهاد أن الجدل الذي رافق هذا الملف كشف عن ارتباك في الخطاب النفطي الرسمي، مؤكدا أن المطالبة بزيادة الحصة حق مشروع للعراق، لكن طريقة طرحها لا تقل أهمية عن مضمونها.
وأضاف جهاد للجزيرة نت، أن العراق يمتلك حقا مشروعا في المطالبة بزيادة حصته الإنتاجية، إلا أن طرح هذا المطلب بلغة التهديد أو عبر تصريحات متناقضة -على حد وصفه- لا ينسجم مع مكانة العراق بوصفه بلدا مؤسسا وثاني أكبر منتج في المنظمة، ما قد يخلق حساسية مع الدول المنتجة.
💬 التعليقات (0)