دخلت الحرب الروسية الأوكرانية عامها الخامس وسط اشتعال مستمر للجبهات التي تمتد على مئات الكيلومترات، حيث تهيمن معارك الاستنزاف الطويلة على المشهد العسكري. وتتواصل المواجهات باستخدام مكثف للطائرات المسيّرة والمدفعية الثقيلة، مما حول هذا الصراع إلى واحد من أكثر النزاعات تعقيداً وتأثيراً في القرن الحادي والعشرين.
على خلاف الحروب التقليدية ذات الجبهات المحددة، تتسم هذه المواجهة باتساع رقعتها لتشمل شريطاً واسعاً من المدن المدمرة والغابات والخنادق. ومنذ اندلاع العمليات العسكرية في فبراير 2022، تحول الواقع الميداني إلى صراع يعتمد على السيطرة التدريجية واستنزاف القدرات البشرية والمادية للطرفين دون تحقيق اختراقات إستراتيجية حاسمة.
تواصل القوات الروسية تركيز عملياتها العسكرية بشكل أساسي داخل إقليم دونباس، معتمدة على كثافة نارية هائلة وقوة بشرية تضم مئات الآلاف من الجنود. وتدعم هذه القوات وحدات مدرعة وميكانيكية وقوات اقتحام محمولة جواً، بالإضافة إلى منظومات متطورة للحرب الإلكترونية ومليشيات محلية تابعة للإقليم.
برزت الطائرات المسيّرة، وخاصة الانتحارية منها من طراز FPV، كعنصر حاسم في الترسانة الروسية لاستهداف التحصينات والمركبات بدقة عالية وتكلفة منخفضة. كما تعتمد موسكو بشكل متزايد على القنابل الجوية الموجهة والصواريخ بعيدة المدى مثل 'إسكندر' و'كينجال' لضرب البنية التحتية العسكرية ومراكز القيادة الأوكرانية.
في المقابل، نجحت أوكرانيا في بناء مزيج عسكري يجمع بين الأسلحة السوفيتية القديمة والمعدات الغربية الحديثة التي تدفقت إليها خلال سنوات الحرب. وقد توسعت الصناعة العسكرية المحلية في كييف بشكل ملحوظ، مما مكنها من تعزيز قدرات وحدات الاقتحام الجوي والمدفعية والاستطلاع في مواجهة الضغط الروسي.
انتقلت القوات الأوكرانية إلى استخدام أنظمة مدفعية متوافقة مع معايير حلف شمال الأطلسي 'الناتو'، مثل مدافع 'Caesar' الفرنسية و'M777' الأمريكية. وقد ساهمت هذه الأنظمة، إلى جانب مدافع 'Archer' و'PzH 2000'، في تعزيز القدرات الدفاعية والهجومية لكييف بشكل ملموس في مختلف المحاور.
💬 التعليقات (0)