باحث أول في معهد بريماكوف للاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية التابع لأكاديمية العلوم الروسية (IMEMO).
على مدى العقود الثلاثة الماضية، تمثلت سياسة روسيا في الشرق الأوسط، ولا سيما في الخليج العربي، في الحفاظ على الحياد والتواصل مع جميع الأطراف الإقليمية، من إيران إلى الأنظمة الحاكمة في مجلس التعاون. بيد أنه في ظل الصراعات المستمرة وسباق التسلح والاستقطاب الجيوسياسي المتزايد، بات تطبيق هذا المبدأ مهمة بالغة الصعوبة.
فاللاعبون الإقليميون، المعتادون على منطق المواجهة الجماعية، غالبا ما يشككون في صدق حياد روسيا، ويتوقعون من موسكو أن تنحاز في نهاية المطاف إلى أحد الأطراف، ما يعيق بشكل كبير تطور العلاقات، إذ لا يعتبر أي من الطرفين روسيا شريكا موثوقا به إذا تعاونت مع الجميع في آن واحد.
في هذه الظروف، يبقى الخيار الوحيد أمام موسكو، التي تسعى إلى مواصلة سياستها متعددة الأطراف في هذه المنطقة الحيوية إستراتيجيا، هو حفظ السلام الفعال.
والمنطق باختصار هو: إذا خفت حدة التوترات، فلن تطالب دول المنطقة روسيا بالانحياز إلى أي طرف.
تاريخيا، كانت منطقة الخليج العربي ذات أهمية إستراتيجية لكل من الاتحاد السوفياتي، ثم روسيا ما بعد الحقبة السوفياتية. مع ذلك، وعلى مدى عقود، أعاقت الخلافات الأيديولوجية تطور العلاقات مع المنطقة العربية، وكان شركاء موسكو الرئيسيون في إيران، وخاصة العراق، هم خصوم هذه الدول الإقليمية.
💬 التعليقات (0)