دخلت ترتيبات المرحلة الثانية من اتفاق غزة منعطفاً أكثر حساسية، مع تسليم وفد حركة «حماس» في القاهرة رده على تعديلات الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بالتزامن مع تحركات ميدانية متسارعة للمجلس قرب معبر كرم أبو سالم، وحديث إسرائيلي عن إنشاء «مراكز إيواء إنسانية» داخل مناطق تخضع للسيطرة الإسرائيلية في القطاع.
وبحسب معلومات متقاطعة من مصادر فلسطينية منخرطة في المفاوضات، فإن وفد «حماس» الذي وصل إلى القاهرة سلّم الوسطاء رداً وصفته المصادر بأنه يتضمن «تعديلات محدودة» على الورقة السابقة التي قدمتها الحركة والفصائل في منتصف حزيران/يونيو، بعد أن كان ملادينوف قد أعاد إدخال تعديلات عليها في 17 حزيران/يونيو. غير أن أجواء المصادر لا توحي بتفاؤل كبير حيال قبول «مجلس السلام» أو إسرائيل بهذه التعديلات، ما يجعل الورقة الجديدة أقرب إلى محاولة أخيرة لإبقاء التفاوض قائماً، لا إلى اختراق مضمون.
وتتمحور أبرز نقاط الخلاف حول ملفين أساسيين: المال والسلاح. ففي الملف المالي، جددت «حماس» مطالبتها بصرف مستحقات جميع الموظفين الذين كانوا يعملون في حكومتها السابقة في غزة، رافضة حصر الالتزام بمن سيعملون لاحقاً تحت مظلة «اللجنة الوطنية لإدارة غزة». أما في الملف الأمني، فقد حذفت الحركة، بحسب المصادر، مصطلح «البنية التحتية» من البند المتعلق بحصر السلاح وتخزينه، وهو مصطلح كان ملادينوف قد عرّفه بما يشمل الأنفاق ومخازن الأسلحة وورش تصنيعها.حسب صحيفة "الشرق الأوسط".
ولا يبدو هذا الحذف تفصيلاً لغوياً. فمصطلح «البنية التحتية» يفتح الباب، عملياً، أمام تفكيك شبكة عسكرية كاملة لا مجرد حصر الأسلحة الظاهرة أو تخزينها. ومن هنا، فإن اعتراض «حماس» عليه يكشف أن الخلاف الحقيقي لم يعد حول صياغات تفاوضية، بل حول جوهر السلطة الفعلية في غزة: من يملك السلاح، ومن يدير الأمن، ومن يحدد معنى «نزع السلاح» وحدوده؟
وتقترح الفصائل، وفق ما تسرب من الرد، أن يجري تطبيق بند السلاح بصورة «تدريجية وتسلسلية» ضمن جدول زمني يمتد 14 يوماً من تاريخ التوافق على الورقة، على أن يُربط ذلك بمسار سياسي واضح يضمن للفلسطينيين حق تقرير المصير والسيادة. وهذه الصياغة تعكس محاولة فلسطينية لربط الترتيبات الأمنية بالمسار السياسي، في مقابل مقاربة «مجلس السلام» التي تبدو أكثر ميلاً إلى ترتيب الأمن أولاً، وتأجيل الأسئلة السياسية الكبرى إلى مراحل لاحقة.
لكنّ الإشكالية الأعمق أن «مجلس السلام» لا ينتظر نهاية التفاوض كي يتحرك ميدانياً. فقد أعلن المجلس وصول مركبات تكتيكية تابعة لـ«قوة الاستقرار الدولية» إلى منطقة دعم لوجستي قرب كرم أبو سالم، في خطوة قدّمها باعتبارها بداية عملية لانتشار القوة الدولية في إطار الخطة المعتمدة بشأن غزة. وذكرت تقارير أن هذه المنطقة، المعروفة باسم «إندورانس»، ستُستخدم لاستقبال تجهيزات وأفراد قوة الاستقرار قبل نقلهم تدريجياً إلى داخل القطاع.
💬 التعليقات (0)