تتسارع التحركات الدبلوماسية في الغرف المغلقة بمدينة 'أيا نابا' القبرصية، حيث يعقد ممثلون عن مجلس السلام الذي تقوده الولايات المتحدة اجتماعات مكثفة لرسم ملامح المرحلة المقبلة في قطاع غزة. ويترأس هذه الاجتماعات شخصيات دولية بارزة، من بينهم نيكولاي ملادينوف وتوني بلير، بهدف وضع آليات تنفيذية لما يُعرف بالمادة 17 من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
تستهدف هذه الخطة بشكل أساسي عزل حركة حماس عن الحاضنة الشعبية والموارد المالية واللوجستية، من خلال إنشاء مناطق إيواء إنسانية لا تخضع لسيطرة الحركة. وتعتمد الاستراتيجية على تقديم خدمات إغاثية وطبية موسعة في مناطق محددة، كنوع من الضغط الميداني والسياسي لتمرير المقترحات الأمريكية لإنهاء الحرب.
وأفادت مصادر صحفية بأن مجلس السلام يستعد لإطلاق مشروع تجريبي خلال الأسابيع القليلة القادمة في منطقة 'تل سلطان' القريبة من رفح. ويتضمن المشروع إنشاء مجمعات إيواء للمدنيين الذين يتم تصنيفهم كغير مسلحين، على أن تتولى قوة متعددة الجنسيات مهام الإشراف والتنظيم داخل هذه المجمعات.
ومن المقرر أن تتمركز هذه القوات الدولية في 'معسكر أميتاي' الواقع على الحدود، مع تزويدها بأسلحة بيضاء فقط للحفاظ على النظام الداخلي وتجنب الاحتكاكات المسلحة. وفي المقابل، سيعزز الجيش الإسرائيلي وجوده العسكري في المناطق الواقعة خلف ما يسمى 'الخط الأصفر'، لضمان السيطرة الأمنية الشاملة على المحيط.
يصف محللون عسكريون هذا التوجه بـ 'حركة الكماشة'، حيث يسعى الجيش للسيطرة على الأرض وتوسيع رقعة نفوذه، بينما يتولى مجلس السلام إدارة السكان والموارد الحيوية. وتهدف هذه المعادلة إلى تجريد حماس من مقومات البقاء، وتركها في نهاية المطاف دون أرض أو شعب أو موارد مالية تدعم استمرارها.
ويرى العميد احتياط إيريز وينر، الخبير في الأمن الإسرائيلي أن تطبيق المادة 17 يمثل الخيار الأمثل لهزيمة التنظيمات المسلحة في ظل القيود الدولية الحالية. وأشار وينر إلى أن هذه الخطة تلتف على العقبات التي تمنع التورط في حرب شاملة ومفتوحة، من خلال خلق واقع إداري بديل على الأرض.
💬 التعليقات (0)