كشفت مصادر صحفية دولية عن تحرك دبلوماسي تقوده سلطنة عمان لفرض واقع جديد في مضيق هرمز، يتمثل في تحصيل رسوم خدمات من السفن التجارية العابرة للممر المائي الاستراتيجي. ويأتي هذا المقترح في أعقاب التوترات العسكرية الكبيرة التي شهدتها المنطقة، حيث تسعى مسقط لإيجاد إطار قانوني ومالي يضمن استدامة أمن الملاحة تحت إشراف الدول المشاطئة للمضيق.
وأفادت تقارير نقلاً عن مسؤولين ودبلوماسيين أن الخطة العمانية قُدمت رسمياً إلى الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين، وتتضمن دفع شركات الشحن لرسوم مقابل خدمات الأمن وحماية البيئة البحرية. ورغم أن المقترح العماني يشدد على أن هذه الرسوم ستكون 'اختيارية' وليست إلزامية، إلا أن الخطوة أثارت قلقاً واسعاً في أروقة القرار بواشنطن التي تتمسك بحرية الملاحة المجانية.
وتشير المعطيات إلى أن هذا التحول الجذري في إدارة المضيق هو أحد تداعيات الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في فبراير الماضي، وما تبعه من حصار إيراني للممر المائي. وقد أدى هذا النزاع إلى تغيير ملامح التجارة العالمية في الطاقة، حيث تسعى القوى الإقليمية الآن لترجمة نفوذها الميداني إلى مكاسب سيادية ومالية طويلة الأمد.
من جانبها، تبدي طهران موقفاً أكثر تشدداً من مسقط، حيث أكد مسؤولون إيرانيون أن أي رسوم يتم إقرارها يجب أن تكون إلزامية لجميع السفن دون استثناء. وصرح نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، بأن الأولوية تكمن في التوصل لاتفاق ثنائي مع عمان لإدارة الممر، ملوحاً بأن بلاده قد تمضي في إجراءات أحادية إذا تعثر التنسيق المشترك.
وفي واشنطن، يواجه المقترح العماني معارضة شرسة من إدارة الرئيس دونالد ترامب، الذي وصف فكرة فرض ضرائب أو رسوم على المرور بأنها غير مقبولة على الإطلاق. وذكرت مصادر مطلعة أن الإدارة الأمريكية تدرس الخيارات المتاحة للرد، وسط تهديدات سابقة أطلقها ترامب تلمح إلى استخدام القوة العسكرية لحماية مصالح الملاحة الدولية في المنطقة.
وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أكد من جانبه أن الولايات المتحدة لن تقبل بأي سيناريو يفرض تكاليف إضافية على السفن، سواء سُميت رسوماً أو تبرعات طوعية. وشدد روبيو خلال تصريحات أخيرة على ضرورة عودة الوضع في مضيق هرمز إلى ما كان عليه قبل اندلاع الصراع الأخير، معتبراً أن حرية المرور هي حق دولي لا يخضع للمساومة.
💬 التعليقات (0)