تشهد الجمهورية الإسلامية الإيرانية مرحلة انتقالية حساسة في هيكلية الحكم، حيث تتركز عملية اتخاذ القرار بين أيدي مجموعة من المسؤولين السياسيين والعسكريين. جاء هذا التحول عقب اغتيال المرشد الأعلى السابق آية الله علي خامنئي في الأيام الأولى للمواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مما دفع بمجلس خبراء القيادة للتحرك السريع.
انتخب مجلس خبراء القيادة مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، ليتولى منصب المرشد الأعلى في شهر آذار/مارس الماضي. ورغم توليه هذا المنصب الحساس الذي يمنحه الكلمة الفصل في السياسات العليا، إلا أن نفوذه الفعلي لا يزال محاطاً بالغموض بسبب غيابه عن المشهد العلني إثر إصابة تعرض لها خلال الحرب.
على صعيد السلطة التنفيذية، يبرز اسم الرئيس مسعود بيزشكيان الذي تولى منصبه في أعقاب حادثة تحطم مروحية الرئيس السابق إبراهيم رئيسي عام 2024. ويُصنف بيزشكيان ضمن التيار المعتدل في الساحة السياسية، ورغم محدودية صلاحياته أمام المرشد، إلا أنه يقود المجلس الأعلى للأمن القومي ووقع مذكرات تفاهم دولية هامة.
لعب محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى، دوراً محورياً كوجه دبلوماسي للقيادة الإيرانية في ظل غياب المرشد الجديد عن الأنظار. فقد قاد قاليباف الوفود المفاوضة مع الولايات المتحدة عبر الوساطة الباكستانية، وتنقل بين عواصم عدة مثل جنيف والدوحة ومسقط لإدارة ملفات التهدئة وإنهاء الحرب.
يمتلك قاليباف تاريخاً طويلاً في مؤسسات الدولة، حيث تدرج من قيادة القوة الجوفضائية في الحرس الثوري إلى رئاسة شرطة طهران ثم بلدية العاصمة. ورغم طموحه السياسي الذي دفعه للترشح للرئاسة ثلاث مرات دون نجاح، إلا أنه يظل اليوم أحد أقوى الشخصيات الفاعلة في رسم السياسات الخارجية المباشرة.
في وزارة الخارجية، يبرز عباس عراقجي الذي تسلم الحقيبة خلفاً لحسين أمير عبداللهيان، حيث يمثل الصوت الدبلوماسي الأبرز لطهران في المحافل الدولية. عراقجي، الأكاديمي المتخصص في الفكر السياسي، كان ركناً أساسياً في فريق المفاوضات النووية عام 2015، ويقود اليوم الجبهة الإعلامية والدبلوماسية للجمهورية.
💬 التعليقات (0)