دخلت الحرب الروسية الأوكرانية منعطفا جديدا من التصعيد غير المسبوق وحرب الاستنزاف المتبادلة في العمق باستخدام الطائرات المسيّرة، حيث استهدفت أوكرانيا مصفاة نفط في مدينة أوفا الروسية على بعد أكثر من 1300 كيلومتر عن خط المواجهة، بينما قصفت روسيا محطات وقود وبنى تحتية للطاقة والنقل ومركزا لوجستيا جنوب شرقي أوكرانيا.
ويحمل هذا الاشتعال الميداني المتزامن قبيل قمة مرتقبة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة الأسبوع المقبل، في طياته دلالات إستراتيجية ورسائل سياسية وعسكرية مشفرة يسعى كل طرف لفرضها على طاولة الحلفاء والخصوم.
ويرى كبير الباحثين في المعهد الأوكراني للدراسات الإستراتيجية إيفان أوس، أن الضربات الأوكرانية الدقيقة في العمق الروسي تحمل رسالة سياسية واضحة مفادها أن ثمن الحرب بات غاليا على موسكو.
ويؤكد أوس -خلال حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر"- أن الطائرات المسيّرة فرضت واقعا جديدا للحروب، إذ نجحت كييف عبرها في "قطع إمدادات الوقود عن شبه جزيرة القرم المحتلة دون وجود قوات على الأرض"، مما يثبت امتلاك أوكرانيا القوة الكافية للرد وإجبار روسيا على السلام في عام المعركة الخامس، مفندا المزاعم الروسية بنزع السلاح الأوكراني.
من جانبه، يعزو أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جنيف حسني عبيدي، هذا التصعيد إلى "فائض الثقة" الذي باتت تشعر به أوكرانيا بعد تدفق المساعدات الأوروبية ووصول الدفعة الأولى من مبلغ 90 مليار دولار (الذي جمدته المجر سابقا)، وتحسين عملياتها العسكرية بإنتاج إضافي للمسيّرات والصواريخ.
ويوضح عبيدي أن التوازن الحالي يمثل "تجميدا على أرض الواقع"، حيث تريد كييف بتصعيدها إثبات قدرتها على توجيه ضربات موجعة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمام الولايات المتحدة، لضمان عدم صياغة أي تفاوض دبلوماسي مستقبلي على حساب مصلحتها.
💬 التعليقات (0)