تشن الحكومة العراقية حملة موسعة لملاحقة المتهمين بالتجاوز على المال العام، أطلقت عليها اسم "صولة الفجر"، في عملية وصفتها الحكومة بأنها "لا تشبه سابقاتها"، وسط ارتفاع مؤشرات الفساد المالي إلى مستويات قياسية داخل مفاصل الدولة.
وكشفت التحقيقات الأولية عن تورط 21 متهما، بينهم أكثر من 10 نواب في البرلمان ومسؤولون حكوميون، في قضايا فساد مالي وإداري واختلاسات وهدر للمال العام، في حصيلة أولية لعملية صولة الفجر، فيما تواصل السلطات الأمنية ملاحقة عشرات المتهمين الآخرين.
وقال المراسل سامر الكبيسي في تقرير أعده للجزيرة إن الكارثة التي تتحدث عنها الحكومة تقاس بملايين الدولارات، حيث بلغت قيمة الأموال المضبوطة في منازل المتهمين نحو 100 مليون دولار، إضافة إلى عشرات العقارات التي حجزها القضاء في مرحلة أولى لاسترداد الأموال المسروقة وإعادتها إلى خزينة الدولة.
وفي السياق ذاته، تبرز قوى سياسية عديدة تساند عملية صولة الفجر، من بينها الإطار التنسيقي، المظلة الجامعة لغالب القوى السياسية الشيعية، إلى جانب المجلس السياسي الوطني، أكبر التحالفات السياسية السنية، ولم تقتصر المساندة على القوى العربية فقط، بل رحب الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، وهما يمثلان الثقل الكردي في البرلمان، فضلا عن قائمة تضم شخصيات حزبية وعشائرية.
وفيما يتعلق بالدعم المؤسسي، يوضح التقرير أن الحملة تتواصل بدعم من القضاء والمجتمع الدولي، غير أن المخاوف تتزايد من أن يؤدي هذا التحرك إلى رد فعل من "كبار حيتان الفساد" المتوغلة في الدولة العراقية، والذين قد يسعون إلى سحب الثقة من رئيس الحكومة علي فالح الزيدي، وفق تقديرات سياسية.
ومن جهته، أكد رئيس الحكومة العراقية أن الحملة التي تقودها حكومته لمكافحة الفساد تنطلق من "دوافع وطنية بحتة" ولا تستهدف تحقيق أي مكاسب أو أهداف سياسية، في وقت تتواصل فيه التحقيقات التي كشفت، بحسب الحكومة، عن متورطين جدد في قضايا فساد، وسط انقسام في الأوساط السياسية والنخبوية بشأن طبيعة الحملة وتوقيتها وآليات تنفيذها.
💬 التعليقات (0)