وفي تفكيكه للمشهد العراقي، يرى الأكاديمي والباحث المتخصص في شؤون الأمن القومي والدراسات الإيرانية، الدكتور فراس إلياس، أن البيئة الجغرافية للعراق لا تخدم الدولة، فمع كل تصعيد تشهده المنطقة يواجه العراق جملة من التحديات، وهو ما ظهر خلال الحرب الأخيرة على إيران.
ويقول إن مشكلة العراق أنه وجد نفسه في دوامة صراع دولي لا تنتهي، وحتى محاولات من حكموا البلاد لم تؤسس لفكرة أن العراق يمكن أن يكون دولة ذات سيادة.
ويشير إلى أن الجوار الجغرافي للعراق أنتج حالة نفوذ وعدم استقرار، وينعكس ذلك على طبيعة التركيبة التي تأسس عليها النظام السياسي بعد عام 2003، فكلما حدثت أزمة في الجوار الجغرافي للعراق، تسبب ذلك في انقسام في الداخل.
ويتطرق ضيف برنامج "موازين" إلى تأثير الجغرافيا العراقية السورية على البلد، ويقول إنها كانت وما زالت هي من أعقد الجغرافيات التي واجهت العراق، لأنها عمليا لم تُسخر لتكون بوابة للتنمية الاقتصادية، أو لتكون بوابة لحالة أمنية مستدامة، بل أسست لحالة إشكالية على مستوى العلاقات بين البلدين.
وتحولت العلاقات خلال حكم البعث العراقي والبعث السوري، إلى قطيعة -بحسب الأكاديمي- وفي مرحلة ما بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003، تحولت الحدود العراقية السورية إلى ممر لعبور الآلاف من المقاتلين العرب والأجانب، الذين كانوا مدفوعين لقتال القوات الأمريكية في العراق، وجزء منهم أيضا استثمر بهم النظام المخلوع في سوريا في تعطيل الإستراتيجية العسكرية الأمريكية في الداخل العراقي.
وفي مرحلة ما بعد اندلاع ثورات الربيع العربي وامتدادها إلى سوريا، يقول إلياس إن الجماعات المسلحة التي ذهبت وقاتلت في سوريا، كانت تمر عبر الأراضي العراقية من خلال الممر البري الذي افتتحته إيران على طول الحدود العراقية السورية من أجل دفع الآلاف من المقاتلين للقتال في الداخل السوري.
💬 التعليقات (0)