عندما يصدر بنك التسويات الدولية تقريره السنوي، لا يلفت ذلك انتباه معظم الناس، فالمؤسسة لا تقدم قروضا للأفراد، ولا تستقبل ودائعهم، ولا تمتلك فروعا مصرفية يمكن للجمهور التعامل معها. ومع ذلك، فإن التحذيرات التي يطلقها غالبا ما تجد طريقها إلى قرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة والتضخم والاستقرار المالي، وهي قرارات تنعكس لاحقا على القروض العقارية، ومدخرات الأسر، واستثمارات الشركات، وحتى الموازنات العامة للدول.
وفي تقريره الاقتصادي السنوي الصادر في 28 يونيو/حزيران 2026، حذر البنك من أن الاقتصاد العالمي يواجه مجموعة من الضغوط المتزامنة التي قد تجعل التعامل مع أي أزمة جديدة أكثر صعوبة، مشيرا إلى عودة الضغوط التضخمية، وتكرار اضطرابات سلاسل الإمداد، وارتفاع مستويات الدين العام، إلى جانب تنامي المخاطر المالية المرتبطة بالاستثمارات الضخمة في قطاع الذكاء الاصطناعي. ورغم أن التقرير كُتب أساسا لصناع السياسة النقدية، فإن الرسائل التي يتضمنها تمتد آثارها إلى الأسر والشركات والحكومات حول العالم.
ويرى بنك التسويات الدولية أن الضغوط التي يواجهها الاقتصاد العالمي لم تعد منفصلة عن بعضها، بل أصبحت مترابطة بصورة تجعل أي صدمة اقتصادية أكثر قدرة على الانتشار عبر النظام المالي.
ويشير التقرير إلى أن التضخم قد يصبح أكثر رسوخا إذا فقدت الأسواق والمستهلكون الثقة في قدرة البنوك المركزية على إعادته إلى مستوياته المستهدفة، حتى مع تراجع أسعار الطاقة بعد إعادة فتح مضيق هرمز. ويعني ذلك أن البنوك المركزية قد تضطر إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول مما تتوقعه الأسواق حاليا.
كما يحذر من تكرار صدمات الإمداد، سواء بسبب التوترات الجيوسياسية أو اضطرابات التجارة والطاقة، موضحا أن هذا النوع من الصدمات يرفع الأسعار ويبطئ النمو الاقتصادي في الوقت نفسه، وهو ما يجعل معالجته أكثر تعقيدا من التضخم الناتج عن ارتفاع الطلب.
وفي جانب آخر، يلفت التقرير إلى أن الطفرة الحالية في استثمارات الذكاء الاصطناعي قد تحمل مخاطر إذا استندت إلى مستويات مرتفعة من الاقتراض أو إلى توقعات مفرطة بشأن العوائد المستقبلية. ويشير إلى أن الترابط المالي بين شركات الرقائق ومراكز البيانات وبقية حلقات سلسلة التوريد قد يؤدي إلى انتقال الضغوط بسرعة إذا تعرض أحد أطرافها لهزة مالية.
💬 التعليقات (0)