أبرمت الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأمريكية اتفاقية رسمية تقضي بتخصيص قطعة أرض في مدينة القدس المحتلة لتشييد المقر الدائم للسفارة الأمريكية. وتأتي هذه الخطوة في إطار تعزيز التحالف الاستراتيجي بين الطرفين، حيث تم التوقيع على الوثائق التي تمنح واشنطن حق الانتفاع بالأرض لفترة زمنية طويلة الأمد.
وقع الاتفاقية في مدينة القدس كل من وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر والسفير الأمريكي مايك هاكابي، إيذاناً ببدء المرحلة التنفيذية لنقل المقر من موقعه المؤقت الحالي إلى مجمع دائم. وأوضحت مصادر رسمية أن هذه الاتفاقية تمثل ترجمة فعلية للقرارات السياسية السابقة المتعلقة بوضعية المدينة المقدسة.
وبحسب بنود الاتفاق المعلنة، فإن الولايات المتحدة ستستأجر الأرض الواقعة في منطقة 'مجمع اللنبي' جنوبي القدس لمدة تصل إلى 99 عاماً، وذلك مقابل مبلغ رمزي قدره دولار واحد فقط. ووصف المسؤولون الإسرائيليون هذا الإجراء بأنه ترسيخ للحقائق السياسية على الأرض وضمان لاستمرار الوجود الدبلوماسي الأمريكي المكثف في المدينة للأجيال القادمة.
من جانبه، اعتبر وزير الخارجية الإسرائيلي أن هذه الخطوة تمثل 'عدالة تاريخية' واستكمالاً للقرار الذي اتخذه الرئيس دونالد ترمب في عام 2017. وأكد ساعر خلال مراسم التوقيع أن بناء المجمع الدائم يثبت الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل بشكل لا رجعة فيه، مشدداً على عمق الروابط التي تجمع الجانبين.
في المقابل، تشير المعطيات الحقوقية إلى أن الأرض المخصصة للمشروع تعود ملكيتها الأصلية لعائلات فلسطينية هُجرت من ديارها، وقد تمت مصادرتها عبر توظيف 'قانون أملاك الغائبين'. وأكدت تقارير قانونية صادرة عن مراكز حقوقية أن وثائق الأرشيف تثبت بوضوح هوية الملاك الفلسطينيين الذين كانت أراضيهم مؤجرة لسلطات الانتداب البريطاني قبل عام 1948.
وتثير هذه الخطوة انتقادات واسعة على الصعيدين القانوني والدولي، حيث تؤكد الأمم المتحدة باستمرار أن القدس الشرقية هي أرض محتلة منذ عام 1967. وتشدد المنظمة الدولية على أن أي إجراءات تهدف إلى تغيير الطابع الديموغرافي أو الوضع القانوني للمدينة تعتبر باطلة ولا تترتب عليها أي آثار قانونية شرعية بموجب القانون الدولي.
💬 التعليقات (0)