"إيران لم تكسب حربا قط، لكنها لم تخسر أي مفاوضات"
بواسطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عام 2020
ما بين حياكة السجاد الفارسي وأروقة الدبلوماسية المعقدة، هناك خيط رفيع يتقن الإيرانيون حياكته بالصبر وطول البال؛ مهارة ظهرت بوضوح في كواليس الساعات الأخيرة للاتفاق النووي عام 2015، وتحديدا في اللحظة التي انهمرت فيها دموع رئيسة وفد التفاوض الأمريكي، ويندي شيرمان.
تحكي شيرمان في مذكراتها كيف باغتها نظيرها الإيراني على الطاولة، عباس عراقجي، بعد سنتين من المباحثات المرهقة. فبينما كانت المفاوضات تقترب من نهايتها، طلب عراقجي فجأة إعادة فتح النقاش حول نقطة كانت قد حُسمت بالفعل. في تلك اللحظة، رُفع الستار عن وجه إنساني غير معتاد في هذه المواقف؛ فقد نفد صبر شيرمان وانفجرت باكية من شدة اليأس والإحباط.
وقالت شيرمان بانفعال: "كفى.. تجاوزنا الموعد النهائي، والكونغرس على وشك الدخول في عطلة.. أنتم تخاطرون بكل ما عملنا من أجله". وأمام هذه الدموع المفاجئة، شعر الإيرانيون بجدية الموقف وقرروا التوقف عند هذا الحد. وقد علّق عراقجي على المشهد في كتابه "قوة التفاوض" قائلا: "كانت هذه المرة الأولى التي أرى فيها مفاوضا يبكي على الطاولة".
هذه القصة لا تُروى لمجرد التسلية، بل لتلخص عقيدة التفاوض الإيرانية وقدرتها على اللعب بأعصاب الخصم حتى اللحظة الأخيرة. وهي ذات السمعة التي جعلت الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترمب، يقول خلال ولايته الأولى إن "إيران لم تكسب حربا قط، لكنها لم تخسر أي مفاوضات". بل إن عرّاب السياسة الأمريكية، هنري كيسنجر، أهدى نسخة من كتابه الشهير "الدبلوماسية" إلى وزير الخارجية الإيراني الأسبق، محمد جواد ظريف، وكتب له عبارة تحمل الكثير من التقدير: "إلى عدوي المحترم".
💬 التعليقات (0)