شهدت الساحة العراقية خلال الأيام الماضية تحركات أمنية وقضائية واسعة النطاق، جاءت بعد أسابيع قليلة من نيل حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي ثقة البرلمان في منتصف مايو الماضي. وتمثلت هذه الإجراءات في توقيف عشرات المتهمين المتورطين في قضايا فساد مالي وإداري كبرى، طالت نواباً ومسؤولين رفيعي المستوى جرت ملاحقتهم بعد رفع الحصانة القانونية عنهم.
انطلقت هذه التطورات المتسارعة بناءً على اعترافات مرتبطة بملف وكيل وزارة النفط السابق، عدنان الجميلي، الذي أُقيل من منصبه مطلع يونيو الماضي. وقد كشفت التحقيقات عن وجود شبكة تضخم مالي غير مسبوقة، تعتمد على تمرير عقود واستثمارات وهمية عبر استغلال النفوذ الوظيفي لسنوات طويلة في مفاصل الدولة الحيوية.
أعلن مجلس القضاء الأعلى عن حصيلة ضخمة للمبالغ والموجودات التي تم ضبطها، والتي شملت ملايين الدولارات وخمسة مليارات دينار عراقي كانت مخبأة داخل إحدى المزارع. كما شملت الإجراءات التحفظية الحجز على 70 عقاراً و21 سيارة حديثة، بالإضافة إلى كميات من الذهب تزن نحو 3 كيلوغرامات، في إطار جهود استعادة الأموال المنهوبة.
يرى مراقبون للشأن العراقي أن هذه الحملة ليست مجرد إجراءات أمنية عابرة، بل هي نتاج منهجية دقيقة فرضها الزيدي تحت عنوان "الحصار والتدقيق الصارم". وقد تدرجت هذه المنهجية عبر ثماني جلسات لمجلس الوزراء، تحولت خلالها القرارات من تنظيم إداري روتيني إلى شبكة قانونية وإجرائية خنقت تحركات الفاسدين داخل المؤسسات.
بدأت المرحلة الأولى من هذه الخطة في الجلسة الأولى للمجلس، حيث ألزم رئيس الوزراء جميع الوزراء بكشف ذممهم المالية خلال أسبوع واحد فقط. كما أصدر توجيهات صارمة بمنع التغييرات الوظيفية العشوائية في الوزارات، وذلك لقطع الطريق أمام المحاصصة الحزبية وضمان اختيار الكفاءات في المناصب القيادية.
في الجلسة الثانية، ركزت الحكومة على ملف استرداد الأموال المهربة إلى الخارج، حيث تم توجيه هيئة النزاهة باستثمار العلاقات الدولية للضغط على الدول الحاضنة لهذه الأموال. وتزامن ذلك مع قرارات خدمية تهدف لتأمين الطاقة الكهربائية، مما يعكس رغبة الحكومة في دمج الإصلاح الإداري بالتحسين المعيشي للمواطنين.
💬 التعليقات (0)