يثير القرار الإسرائيلي بتأجيل تنفيذ اتفاق "المناطق التجريبية" في جنوب لبنان تساؤلات ملحة حول النوايا الحقيقية لتل أبيب، في ظل مشهد ميداني وسياسي بالغ التعقيد تتقاطع فيه المفاوضات الدولية مع وقائع الجغرافيا، بحثا عن تثبيت واقع أمني جديد ومستدام.
ويشير العرض التحليلي للزميل محمود الزيبق عبر الشاشة التفاعلية، إلى أن الجدل يتركز حول 3 بلدات تقع في أقضية النبطية وبنت جبيل، وهي الغندورية وفرون وزوطر الغربية، التي اختارتها إسرائيل كاختبار لانسحاب قواتها وانتشار الجيش اللبناني مكانها.
وتكشف الوقائع الميدانية مفارقة لافتة، حيث لم تتمكن القوات الإسرائيلية أساسا من الدخول إلى بلدتي فرون والغندورية لكي تنسحب منهما، بل رسمتها ضمن خرائط استباقية تسابق بها الزمن للسيطرة على الأرض قبل أي تفاهمات سياسية محتملة قادمة.
وبحسب ما عرضه الزيبق، فإن الخرائط الإسرائيلية الحديثة المتعلقة بالمنطقة العازلة الممتدة جنوب نهر الليطاني، شهدت توسعا كبيرا وشملت مواقع لم تطأها أقدام الجنود أصلا، مثل مرتفعات "علي الطاهر" التي فشلت جميع المساعي العسكرية الإسرائيلية المتعاقبة للوصول إلى قمتها.
وبررت هيئة البث الإسرائيلية قرار تأجيل تسليم هذه القرى للجيش اللبناني، باشتراط التوصل أولا إلى آلية رقابة محكمة، تضمن فرض السيطرة اللبنانية، وتحظر الوجود المسلح لحزب الله بشكل مسبق، بما يتجاوز مجرد انتشار القوات النظامية اللبنانية فيها.
ويؤكد الخبير العسكري والإستراتيجي العميد المتقاعد خليل الجميل أن القوات الإسرائيلية غائبة تماما عن بلدتي الغندورية وفرون، وذلك بعد محاولتها التقدم سابقا نحو الغندورية وتصدي مقاتلي حزب الله لها، لتتراجع فورا نحو الخلف دون أن تثبت تمركزها هناك.
💬 التعليقات (0)