بين شوارع طهران ومقاهيها، تبدو البلاد وكأنها تدخل مرحلة مختلفة فرضتها الحرب وما أعقبها من مفاوضات وتحولات إقليمية، فبعدما وحدت المواجهة الإيرانيين مؤقتا، عادت النقاشات حول شكل الدولة وأولوياتها، وسط مؤشرات على تبدلات تمس المجتمع والاقتصاد والسياسة معا.
وينقل تقرير أعده مراسل الجزيرة عدنان بوريني من طهران صورة لبلد تتجاور فيه أنماط حياة متباينة، بينما تتقاطع آثار الحرب مع التحديات الاقتصادية وتنامي المطالب الاجتماعية، في مشهد يعكس اتساع النقاش الداخلي بشأن مستقبل الجمهورية الإسلامية بعد واحدة من أكثر مراحلها حساسية.
وترصد عدسة الجزيرة لقطات متناقضة تختزل تنوع المجتمع الإيراني؛ حيث شابة ترتدي أزياء عصرية تسير في أحد شوارع العاصمة، تقابلها امرأتان بعباءتيهما السوداوين التقليديتين، وبين الصورتين، تبدو إيران بلدا تتعدد فيه الوجوه والرؤى بقدر اتساع جغرافيته وعمق تاريخه.
ولا يلبث التقرير أن ينتقل إلى وجوه أخرى تحمل آثار المرحلة؛ حيث امرأة مسنة تمضي في صمت، ورجل يمسح دموعه متكئا على شجرة وسط شارع مزدحم، وهي مشاهد توحي بأن الحرب خلفت ندوبا لم تندمل بعد، وأن زمن ما بعدها يختلف عن زمنها.
وكانت الحرب قد نجحت خلال أيامها في توحيد الإيرانيين أمام الخطر الخارجي، غير أن انتهاء المواجهة أعاد إلى الواجهة الأسئلة المؤجلة حول ما يريده الناس، في ظل تراجع فكرة "الصوت الواحد" واتساع مساحة النقاش حول القضايا الداخلية.
وفي أحد المقاهي الشعبية بجنوب طهران، تتصاعد أبخرة الشاي والشيشة بينما تدور أحاديث الزبائن حول هموم المعيشة والخدمات، إذ يحتل الاقتصاد صدارة الأولويات لدى كثيرين ممن يرون أن تحسين أوضاع المواطنين ينبغي أن يكون المهمة الأولى للمسؤولين.
💬 التعليقات (0)