مع كل صيف، تتكرر موجات الحر، ويتكرر معها التحذير المعتاد من الجهات الصحية بضرورة الحذر وشرب الماء وتجنب الخروج وقت الظهيرة. لكن هذا التحذير المتكرر غالبا ما يمر دون أن يلتفت له كثيرون، ربما لأن أغلب الناس يعتبرون الحر مجرد إزعاج موسمي عابر، لا خطرًا حقيقيًا.
والحقيقة أن بعض موجات الحر تمر دون أي أثر صحي يُذكر، بينما تترك أخرى وراءها أعدادًا من الوفيات. فما الفارق بينهما؟ وما الذي يحدث فعليا داخل الجسم حتى يصل الأمر إلى هذا الحد؟
تُعرّف المنظمة العالمية للأرصاد الجوية موجة الحر بأنها فترة تتجاوز فيها درجة الحرارة القصوى اليومية المعدل الطبيعي للمنطقة بمقدار 5 درجات مئوية على الأقل، لمدة 5 أيام متتالية أو أكثر.
وتسجل درجات الحرارة ارتفاعًا تدريجيا ملحوظًا في كل عام، ومعها ترتفع أعداد الوفيات المرتبطة بالحر، وهو ما دفع المنظمات الصحية حول العالم لإطلاق حملات توعية وتثقيف حول أهم النصائح الوقائية وكيفية التعامل مع تأثير موجات الحر، سعيًا منها لتقليل هذه الخسائر البشرية المتزايدة.
يُعد أصحاب الأمراض المزمنة، كالسكري وأمراض القلب والأوعية الدموية والربو والأمراض النفسية، أكثر الفئات المعرضة لخطر الوفاة بسبب درجات الحرارة المرتفعة، إذ سُجلت زيادة حادة في ضحايا موجات الحر منذ عام 2000 حتى عام 2021 بنسبة 85% لمن هم فوق 65 عاما.
ولا تقتصر موجات الحر على الغرب وحده، بل تضرب الشرق بالقدر نفسه؛ حيث بلغ نصيب دول آسيا من الوفيات المُسجلة بين عامي 2000 و2019 ما يقارب 45% من إجمالي عدد الوفيات البالغ 489000، في حين بلغت نسبة الوفيات في أوروبا 36%.
💬 التعليقات (0)