الكاتب: الدكتور نضال المجالي
في خضم الحديث المتواصل عن الإصلاح الإداري والاقتصادي، تغيب أحيانا عن المشهد مؤسسات نجحت بصمت، وقدمت نماذج تستحق أن تُدرس وأن تُحتذى، ومن بين هذه النماذج تبرز وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، التي استطاعت خلال السنوات الأخيرة أن تنتقل من الدور التقليدي المرتبط بإدارة المساجد والأوقاف إلى مؤسسة سيادية ذات أثر مباشر في بناء الإنسان، وإدارة الموارد، وتحقيق التنمية المستدامة.
هذا التحول لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة رؤية إدارية واضحة انتهجها معالي وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الدكتور محمد الخلايلة، الذي تعامل مع الوزارة باعتبارها مؤسسة وطنية متكاملة، رسالتها لا تقتصر على المنبر والخطبة، وإنما تمتد إلى صناعة الوعي، وترسيخ قيم الاعتدال، وإدارة الأصول الوقفية بكفاءة، وتحويل الوقف إلى رافعة اقتصادية واجتماعية تخدم الدولة والمجتمع.
فالخطاب الديني أصبح أكثر التصاقًا بقضايا الناس، ومراكز الوعظ والإرشاد أكثر حضورا وتأثيرا، فيما شهدت منظومة العمل المؤسسي تطورا واضحا في التخطيط والرقابة والمتابعة وقياس الأداء، أما المؤسسات التي تعمل تحت مظلة الوزارة، وفي مقدمتها صندوق الحج وصندوق أموال الأيتام، فقد قدمت نموذجا يستحق الإشادة في الحوكمة والإدارة والاستثمار، وأثبتت أن الإدارة الرشيدة قادرة على تحقيق أفضل العوائد مع المحافظة على الرسالة والقيم والضوابط الشرعية.
ومن يتابع حجم المشاريع الوقفية، والاستثمارات العقارية، وتنمية الأصول، يدرك أن الوزارة لا تدير أموالا فحسب، بل تدير منظومة اقتصادية متكاملة تتطلب كفاءة عالية في اتخاذ القرار، ورؤية بعيدة المدى، وفهمًا عميقا للعلاقة بين الاقتصاد والتنمية والمسؤولية الاجتماعية.
لهذا، فإن من المنطقي أن يُستفاد من هذه الخبرة على مستوى صناعة القرار الاقتصادي الوطني، ومن وجهة نظري، فإن معالي الدكتور محمد الخلايلة يمتلك من التجربة العملية ما يؤهله ليكون عضوا اساس في اللجنة الوزارية الاقتصادية، ليس انطلاقا من طبيعة منصبه، وإنما استنادا إلى سجل من الإنجازات في إدارة مؤسسات واستثمارات وأصول بمليارات الدنانير، وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
💬 التعليقات (0)