f 𝕏 W
تجفيف منابع الصمود !

جريدة القدس

سياسة منذ 2 سا 👁 1 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

تجفيف منابع الصمود !

الأربعاء 01 يوليو 2026 9:39 صباحًا - بتوقيت القدس

منذ سنوات يتعامل الاحتلال مع مؤسسات المجتمع المدني باعتبارها جزءا من بنية الصمود، لا كهيئات تقدم خدمات اجتماعية وصحية وإغاثية فقط، لذلك لم يكن إغلاق جمعية التضامن الخيرية في نابلس حدثا استثنائيا، بل حلقة في سياسة تستهدف تفكيك اي شبكة قادرة على تخفيف آثار الاحتلال. واللافت ان الجمعية التي تأسست عام 1956 تدار من قبل كوادر محسوبة على حركة فتح، وقد سبقتها الجمعية الخيرية الاسلامية في الخليل التي تأسست عام 1961 ويرأسها وزير الاوقاف السابق، ما يكشف ان معايير الاستهداف تجاوزت الجانب السياسي لتصبح مرتبطة بالدور الذي تؤديه المؤسسات نفسها بصرف النظر عن هوية من يديرها. تطور يعكس حقيقة اكثر عمقا، فالاحتلال بات اكثر جرأة في ملاحقة المؤسسات المدنية، وهذا الملف كان محل توتر داخلي ايضا منذ 2007 , حيث وضعت السلطة يدها على عشرات الجمعيات والمؤسسات، وعينت من يديرها بما فيها جمعيات إسلامية ولجان زكاة ومؤسسات خيرية معروفة، وكان يفترض– نظريا- ان يشكل ذلك درعا لها، لكن ما حدث كان العكس تماما، فالاحتلال لم يغير نظرته لها، بل بدا وكأن الطريق بات ممهدا لمزيد من التضييق، بعدما جرت عمليات اقتحام ومصادرة وتجميد. ولا يمكن فصل ما يجري عن ملف أسر الشهداء والمعتقلين، فوقف الرواتب حوّل المئات منها إلى أسر تحتاج إلى المساعدة في العلاج والتعليم والحد الأدنى من متطلبات الحياة، واصبحت الجمعيات – بنظر الاحتلال – مرشحة لسد هذه الفجوة، ومن هنا يظهر منطق الاستهداف، أي ان مؤسسة تقدم دعما انسانيا قد تجد نفسها متهمة بـ "تمويل الارهاب" او مساندة له، حتى لو كان تقديم الدواء والغذاء، وبهذا تحولت الحاجة الانسانية إلى شبهة والعمل الخيري إلى مخاطرة. الأخطر ان هذا النهج لم يعد يقتصر على المؤسسات الفلسطينية، فطال المنظمات الدولية الاغاثية والانسانية في غزة، علقت تراخيصها وحظر عملها، وقبلها صنفت مؤسسات فلسطينية حقوقية ضمن "قوائم الإرهاب"، بداعي وجود خلفية سياسية لها تقديم ادلة تقنع العواصم الغربية او المؤسسات الدولية، واستمرت القرارات في فرض اثارها من خلال تعطيل التمويل وارباك عمل المؤسسات وتشويه سمعتها. في المقابل تكشف المفارقة عن اختلال عميق في النظام الدولي، تقارير حقوقية دولية كشفت عن مساهمة شركات عالمية في دعم الحرب على غزة وتوفير المعدات والخدمات التي استخدمت في عمليات القتل والتجويع والتهجير، لم تواجه تلك الشركات بإجراءات مماثلة، ولم يحظر نشاطها في الدول التي ترفع شعار الدفاع عن حقوق الانسان، حتى دول عربية وإسلامية، ما جعل العمل الاغاثي موضع عقاب، بينما الدعم التجاري والاقتصادي للحرب مشروع وتحميه المصالح السياسية والاقتصادية. الأكثر إثارة للقلق ان الوصول إلى المعلومات المالية والادارية الخاصة بالجمعيات لا يمكن ان يتم بمعزل عن جهات تمتلك هذه البيانات، ما يثير أسئلة حول حماية البيانات وحدود تبادل المعلومات، ومدى الالتزام بالمسؤوليات القانونية والأخلاقية، خاصة عندما تتحول إلى مدخل لاستهداف هذه المؤسسات. ما يجري اليوم هو تجريم العمل الاجتماعي، وخنق مصادر التكافل وتحويل الفقر إلى اداة ضغط سياسي، الامر الذي لا يواجه بالإدانة وحدها، بل من خلال بناء منظومات اكثر صلابة لحماية المؤسسات وتوسيع الحضور الدولي للقضية، لان الدفاع عن المجتمع المدني لم يعد قضية ادارية او قانونية، بل في قلب معركة الدفاع عن الحق بالبقاء والصمود.

عصام بكر : عضو المجلس الوطني الفلسطيني

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)